الجنيد البغدادي
89
رسائل الجنيد
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم صلى اللّه على سيدنا محمد كتاب السر في أنفاس الصوفية « 1 » من كلام سلطان الحقيقة وملك الطريقة أبو القاسم الجنيد نوّر اللّه ضريحه باب صفة الأنفاس قال أبو القاسم الجنيد بن محمد - رحمة اللّه عليه - : الحمد للّه الذي بذكره نفتتح الكلام وبحمده خاتمه التمام وبتوفيقه السداد وفي طاعته الرشاد وصلى اللّه على المختار وعلى آله الطيبين الأخيار ، إن اللّه خلق القلوب وجعل داخلها سره وخلق الأنفاس وجعل مخرجها من داخل القلب بين سر وقلب ووضع معرفته في القلب وتوحيده في السر فما من نفس تخرج إلا بإشارة التوحيد على دلالة المعرفة في بساط الاضطرار إلى الربوبية ، وكل نفس خلاف ذا فهو ميت وصاحبه مسؤول عنه ، وقال : النّفس ريح اللّه سلط على نار اللّه التي في داخل القلب ، وقال النّفس هتف النور ، وقال : أصل النّفس من خمسة من نار ومن نور ، أو على نور أو على ظلمة أو من ظلمة أو من نار النور . وقال : ما عبد اللّه أحد بمثل ما عبد بالأنفاس وما عصى بمثل ما عصى بالأنفاس ، وقال أبو العباس بن عطاء : في نفس واحد نجاة العبد وفي نفس واحد يكون كافرا باللّه . وقال ابن عطاء : ليس شيء أشد على أولياء اللّه من حفظ الأنفاس عند الأوقات . وقال الجنيد : النفس الرحمانية إذا هاج من السر يموت القلب والصدر والنفس ، ولا يمر على شيء إلا احترق ذلك الشيء حتى العرش . وقال النوري « 2 » في النفس الرحمانية
--> ( 1 ) الكتاب مصور عن نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية برقم تصوف 287 ، ميكرو فيلم رقم : 19239 ( 2 ) أبو الحسين النوري ، واسمه أحمد بن محمد ، وقيل : محمد بن محمد ، وأحمد أصح ، بغدادي -