الجنيد البغدادي
6
رسائل الجنيد
اهتمامه بعد حصوله على درجتي الماجستير والدكتوراه وبأعلى التقديرات ، اهتمامه بدراسة الكثير من القضايا والمشكلات في محيط الفلسفة العربية . . إن هذا يدلنا على أن الدكتور / جمال سيدبي قد أعد نفسه إعدادا دقيقا لدراسة مجالات عديدة وقضايا كثيرة من مجالات وقضايا الفلسفة العربية . لقد سار واثق الخطوة حين تصدى لتلك القضايا والمشكلات وواثق الخطوة يمشي ملكا كما نقول . نعم كان واثق الخطوة ، لأنه يعرف أمانة الكلمة وذلك يتمثل في أنه لا يتصدى للكتابة في أي موضوع إلا بعد قراءات تحليلية مستفيضة خلال سنوات وسنوات . إنه ، وأنا أعرفه - كما قلت - عن قرب له شخصيته الفريدة المتميزة ، فهو لا يرتضي لنفسه اتخاذ موقف من المواقف أو رأي من الآراء إلا بعد التأمل العميق والتفكير المستمر . وحين أقدم الدكتور / جمال سيدبي على دراسة المخطوطات الصوفية ، فإنه فضل أن يدرس ويحقق رسائل الجنيد ، ونحن جميعا نعترف بالمكانة الكبيرة للجنيد في تاريخ التصوف الإسلامي ، إن أثره لم يقتصر على الفترة الزمنية التي عاش فيها أي القرن الثالث الهجري ، بل امتد أثره إلى العديد من القرون بعد ذلك ، ويكفي أن نعرف أثر الجنيد على الغزالي والذي ولد - كما نعلم - في القرن الخامس الهجري وعلى وجه التحديد عام 450 ه ، وتوفي في السنوات الأولى من القرن السادس الهجري وعلى وجه التحديد عام 505 ه . إن أثر الجنيد إذن لم يكن محدودا في فترة زمنية معينة وعلى بلدان محددة ، بل إنه عن طريق آرائه قد جاوز الزمان والمكان . لقد بحث في العديد من القضايا التي تدخل في صميم القضايا الصوفية . والمهتم بدارسة التصوف الإسلامي لن يكون بإمكانه تخطي آراء هذا الزهد العابد الصوفي من قريب أو من بعيد ، وبصرف النظر عن مدى اتفاقي أو اختلافي مع الجنيد ، ونقصد بذلك أن الجنيد قد مثّل إلى حد كبير التصوف السني ، وقد نجد مجموعة من أوجه الخلاف بين آراء المعبرين عن التصوف السني وآراء الذين ارتضوا لأنفسهم أن يعبروا عن البعد الصوفي الفلسفي .