الجنيد البغدادي
41
رسائل الجنيد
كتاب القصد إلى اللّه « 1 » لأبى القاسم الجنيد نفع اللّه به [ مقدمة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم رب يسر يا كريم الحمد للّه حمد من قصد إلى الملك الواد ، واطلع بسره على البحر الوداد ونظر إلى المراد بعين الفؤاد ، وعاين له الوصلة إلى المراد بالمراد للمراد ، جل وعلا ، فعند ذلك غاب عنه الرقاد ، ثم العباد ثم البلاد ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، الذي من توكل عليه كفاه ، ومن فر إليه آواه ، ومن قصد إليه واعتصم به هداه إلى صراط مستقيم ، ودين قويم ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله البشير النذير السراج المنير ، أرسله بالكتاب المسطور والدين المشهور ، فحسن فعاله ، وصدق مقاله ، صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا ، أما بعد . معاشر القاصدين إلى مواصلة اللّه تعالى وقربه ، فكل من قصد اللّه تعالى وقصد مواصلته ، فلا يخلو من إحدى ثلاث : إما أن يكون واصلا إلى محبوبه ، فيكون معه إلى الأبد ، من غير أن يلتفت منه إلى سواه . وإما أن يرجع عن الطريق عنه ، بالتفاتة منه إلى من سواه . وإما أن يبقى في الطريق على الغرة « 2 » والحساب مستدرجا حتى يبدو له من اللّه ما لم يكن يحتسب . فإن وقفتم معاشر الإخوان على عرفان تمييز هذه الثلاثة ، وإلا سأقرئكم بعون اللّه تعالى شرحها ، وأبينها في عشرة أبواب فإن نظرتم ، ووقفتم عليه إن شاء اللّه تعالى تنتفعون به ، فرحم اللّه عبدا نظر في هذا الكتاب بعين الحقيقة ، وحفظ الحرمة ، وإن لم تكن له فطنة وروية بما ذكرنا في هذا الكتاب من مراتب أهل القصد إلى اللّه تعالى ومنازلهم ، فليفزع إلى اللّه تعالى ، ولا يخوض في أهل ولاية اللّه
--> ( 1 ) المخطوط مصور من معهد المخطوطات العربية ، برقم 715 مرتب أبجدي ، وهو صورة من مكتبة الحرم المكي الشريف ضمن مجموعة برقم 14 ، وتاريخ نسخها سنة 1106 ه بخط نسخ عادة . ( 2 ) الغرة : غفلة في اليقظة ، انظر المعجم الوسيط ، ص : 673 .