الجنيد البغدادي
284
رسائل الجنيد
وقال الجنيد رحمه اللّه : ذكره لعشر سنين : هو وقته ولا معنى له لأن الأوقات في هذا الحال غائبة وإذا مضى الوقت وغاب بمعناه عمن غيب عنه ، فعشر سنين ومائة وأكثر من ذلك كله في معنى واحد . قال الجنيد رحمه اللّه : فيما بلغني : ثم قال أبو يزيد رحمه اللّه : أشرفت على التوحيد في غيبوبة الخلق عن العارف وغيبوبة العارف عن الخلق : يقول : عند إشرافي على التوحيد تحقق عندي غيبوبة الخلق كلهم عن اللّه تعالى وانفراد اللّه عز وجل بكبريائه عن خليقته . ثم قال الجنيد رحمه اللّه : هذه الألفاظ التي قال أبو يزيد رحمه اللّه : معروفة في إدخال المراد فيما أريد منها . ( كتاب اللمع ) . باب آخر في شرح ألفاظ حكيت عن أبي يزيد سمعت أبا عمرو بن علوان يقول : سمعت الجنيد رحمه اللّه يقول : كنت أصحب هذه الطائفة وأنا حدت فكنت أسمع منهم كلاما لم أفهم عنهم ما يقولون إلا أن قلبي قد سلم من الإنكار عليهم فبذلك نلت ما نلت ( كتاب اللمع ، ص : 475 ) . ذكر كلام حكي عن الشبلي رحمه اللّه قلت قد أشار إلى ما قال الجنيد رحمه اللّه : إن أبا يزيد رحمه اللّه : مع عظم حاله وعلو شأنه : لم يخرج من حال البداية ولم أسمع منه كلمة تدل على الكمال والنهاية ( كتاب اللمع ، ص : 479 ) . ثم قال الجنيد رحمه اللّه : إنه لم يخرج من حد البداية ولم أسمع له لفظا يدل على أنه وصل إلى النهاية . ( كتاب اللمع ، ص : 479 ) . شرح كلام تكلم به الشبلي قال : وقال الشبلي رحمه اللّه : يا أبا القاسم ما تقول فيمن كان اللّه حسبه قولا وحقيقة فقال له الجنيد رحمه اللّه : يا أبا بكر بينك وبين أكابر الناس في سؤالك هذا عشرة آلاف مقام أوله محو ما بدأت به ( كتاب اللمع ، ص : 487 ) .