الجنيد البغدادي

280

رسائل الجنيد

وسئل الجنيد رحمه اللّه عن الشاهد فقال الشاهد الحق في ضميرك وأسرارك مطلع عليها ، والمشهود ما يشهده الشاهد . ( كتاب اللمع ، ص : 415 ) . قال الجنيد رحمه اللّه : الوقت عزيز إذا فات لا يدرك : يعني نفسك ووقتك الذي بين النفس الماضي والنفس المستقبل ، إذا فاتك بالغفلة عن ذكر اللّه تعالى فلا تلحقه أبدا . ( كتاب اللمع ، ص : 418 ) . سمعت بعض المشايخ وهو أبو الطيب الشيرازي رحمه اللّه قال : سألت شيخا من مشايخي مسألة فقال لي : أرجو أن يقع جوابه ، قال الجنيد رحمه اللّه لخير النساج رحمه اللّه حين خرج إليه : هلا خرجت مع أول خاطرك ؟ وذلك أنه خطر بقلبه بأن الجنيد رحمه اللّه على باب داره فكان يدفع خاطره مرارا ؛ فلما خرج قال له الجنيد ذلك . ( كتاب اللمع ، ص : 419 ، 418 ) . وقال الجنيد رحمه اللّه في معنى " القبض " و " البسط " : يعني الخوف والرجاء ؛ فالرجاء يبسط إلى الطاعة ، والخوف يقبض عن المعصية ، وقد قال القائل في صفة حال العارف المنقبض ، وصفة حال العارف المنبسط فقال : معارف الحق تحويها إذا نشرت ثلاثة بعدها الأرواح تختلس فعارف بحظوظ الحق ليس له عنه سواه ولا منه له نفس وعارف بولا المليك معترف يحثه الوجد ما ولى له الغلس وعارف غاب العرف فاعتسفت منه السراير مطوى الذرى شرس حتى استكان وغاب الوعث في سهل فطار شيئان عنه النطق والخرس أغاثه الحق عما دونه فله منه إليه سرار وحيها خنس . يذكر أن العارفين على ثلاثة أصناف : صنف منهم ليس لهم منه نفس ، وصنف منهم يحهم الوجد إلى الحال الذي يتولاهم الحق بالكلاءة فيها وصنف منهم غاب عنهم العرف والعادة واستوى عندهم النطق والصمت وغير ذلك بعناية الحق لهم ، فإن سكتوا فلله يسكتون ، وإن نطقوا فعن اللّه ينطقون . ( كتاب اللمع ، ص : 420 ) . قال الجنيد رحمه اللّه في تفسير قول أبي يزيد رحمه اللّه في كلامه ليس بليس قال : هو ذهاب ذلك كله عنه وذهابه عن ذهابه وهو معنى قوله ليس في ليس يعني قد غاب المحاضر وتلفت الأشياء فليس يوجد شيء ولا يحس ، وهو الذي يسميه