الجنيد البغدادي
278
رسائل الجنيد
حدثني الجنيد رحمه اللّه قال ، دخلت على سري السقطي رحمه اللّه يوما فقال له : أعجبك من عصفور يجيء فيسقط على هذا الرواق فآخذ لقمة فأفتها في كفي فيسقط على أطراف أناملي فيأكل . فلما كان في وقت من الأوقات سقط على الرواق ففتت الخبز في يدي فلم يسقط على يدي كما كان قبل ذلك ففكرت في سبب العلة في وحشته عني فذكرت أني أكلت ملحا بأبزار فقلت بسري : أنا تائب من الملح المطيب فسقط على يدي فأكل وانصرف . ( كتاب اللمع ، ص : 404 ) . وفي حكاية جعفر الخلدي رحمه اللّه ، قال : جاءني أبو حفص النيسابوري رحمه اللّه مرة ومعه عبد اللّه الرباطي رحمه اللّه وجماعة وكان فيهم رجل أصلع قليل الكلام ، فقال يوما لأبي حفص رحمه اللّه : قد كان فيمن مضى ، لهم الآيات الظاهرة - وليس لك شيء من ذلك فقال : له أبو حفص رحمه اللّه : فجاء إلى الحدادين إلى كور عظيم محمي ، فيه حديدة عظيمة فأدخل يده في الكور فأخذ الحديدة المحماة فأخرجها فبردت في يده فقال له : يجزيك هذا ، فسئل بعضهم عن معنى إظهار ذلك من نفسه فقال : كان مشرفا على حاله فخشي أن يتغير عليه إن لم يظهر ذلك له فخصه بذلك شفقة عليه وصيانة لحاله وزيادة لإيمانه . ( كتاب اللمع ، ص : 404 ، 405 ) . ذكر الخصوص وأحوالهم التي لا تعد من الكرامات وسمعت أبا عمرو بن علوان يقول : كان شاب يصحب الجنيد رحمه اللّه : وكان له قلب فطن ، وربما يتكلم بخواطر الناس ، وما يعتقدون في سرائرهم . فقيل للجنيد ذلك ، فدعاه وقال : أيش هذا الذي يبلغني عنك ؟ فقال : لا أدرى ، ولكن اعتقد في قلبك ما شئت ، قال الجنيد رحمه اللّه : اعتقدت ، فقال الفتى : اعتقدت كذا وكذا ، فقال الجنيد رحمه اللّه : لا ، فقال : اعتقد مرة أخرى ، فقال الجنيد رحمه اللّه : اعتقدت ، فقال الشاب : هو كذا وكذا ، فقال الجنيد رحمه اللّه : لا ، قال : فاعتقد ثالثا ، فقال الجنيد رحمه اللّه : اعتقدت ، فقال الشاب : هو كذا وكذا ، فقال الجنيد رحمه اللّه : لا ، فقال الشاب : هذا واللّه عجبت أنت عندي صادق ، وأنا أعرف قلبي وأنت تقول : لا . قال : فتبسم الجنيد رحمه اللّه ثم قال : صدقت يا أخي في الأول وفي الثاني وفي الثالث ، وإنما أمتحنك هل تتغير عما أنت عليه . ( كتاب اللمع ، ص : 407 ) .