الجنيد البغدادي
276
رسائل الجنيد
بي من هذا اللون لقلت . قال الجنيد رحمه اللّه : وكان معه هذا كثيرا ، كان يستره وكان معوله الخوف . ( كتاب اللمع ، ص : 373 ) . ذكر اختلافهم في ماهية الوجد وذكر عن الجنيد رحمه اللّه أنه قال : كما أظن أن الوجد هو المصادفة بقوله عز وجل : وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً « 1 » يعني صادفوا وقال : وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ « 2 » أي تصادفوا وقال : حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً « 3 » يعني لم يصادفه . ( كتاب اللمع ، ص : 375 ) . ذكر تواجد المشايخ الصادقين ويقال : إن أبا سعيد الخراز رحمه اللّه : كان كثير التواجد عند ذكر الموت فسئل عن ذلك الجنيد رحمه اللّه فقال : العارف قد أيقن أن اللّه لم يفعل شيئا من المكارة بغضا له ولا عقوبة ويشاهد في صنائع اللّه تعالى الحالة به من المكاره صفو المحبة بينه وبين اللّه عز وجل : وإنما ينزل به هذه النوازل ليرد روحه إليه اصطفاء له واصطناعا له فإذا كوشف العارف بهذا وما أشبهه لم يكن يعجب أن تطير روحه إليه اشتياقا وتنقلب من وطنها اشتياقا فلذلك ما رأيت من التواجد عند ذكر الموت وربما أتى ذلك على قرب منيته واللّه يفعل بوليه ما يشاء وما يحب . ( كتاب اللمع ، ص : 380 ) . قوة سلطان الوجد وهيجانه وغليانه قال : أخبرني جعفر بن محمد الخلدي رحمه اللّه فيما قرأت عليه قال : سمعت الجنيد رحمه اللّه يقول : قال : ذكر يوما عند سري السقطي رحمه اللّه تعالى المواجيد الحادة في الأذكار القوية وما جانس هذا مما يقوي على العبد فقال سري رحمه اللّه وقد سألته فيه فقال : نعم يضرب وجهه بالسيف وهو لا يحسه ( كتاب اللمع ، ص : 381 ) وعن الجنيد رحمه اللّه أنه كان يقول : إذا قوي الوجد يكون أتم ممن يستأثر العلم وذكر عنه أيضا أنه قال : لا يضر نقصان الوجد مع فضل
--> ( 1 ) الكهف : من الآية 49 ( 2 ) البقرة : من الآية 110 ( 3 ) النور : من الآية 39