الجنيد البغدادي

270

رسائل الجنيد

وخصك بعلم أهل النهى وأطلعك من المعرفة على ما هو أولى وتمم لك ما تريد منك له ثم أخلاك منك له ومنه له به ليفردك في تقلبه لك بما يشهدك من حيث لا يلحقك شاهد من الشواهد يخرجك فذلك : أول الأول الذي محابه رسوم ما ترادف مما غيبه به عنك بعلو ما استأثر به منه له ثم أفردك منك لك في أول تفريد التجريد وحقيقة كائن التفريد فكذلك إذا انفرد بذلك أباد وأفنى الإبادة ما سلف من الحق من الشاهد بعد إفناء محاضر الخلق فعند ذلك يقع حقيقة الحقيقة من الحق للحق ومن ذلك : ما جرى بحقيقة علم الانتهاء إلى علم التوحيد على علم تفريد التجريد فقد عزره اللّه وحجبه عن كثير ممن ينتحله ويدعيه ويتحققه ويصطفيه . صدر آخر : موتك حقيقة الاختصاص عن لوائح الانتقاص وآواك الحق في خفي من الملاحظة لحظك شغلا بالإجلال له عن ذكر نفسك وحالك في أوان ذكره ثم أذكرك أنه ذكرك في قديم الأزل قبل حين البلوى وقبل حال البلوى إنه فعال لما يشاء وهو قدير . صدر آخر : أكرمك بطاعته وخصك بولايته وجللك بستره ووفقك لسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأطلعك على فهم كتابه وأنطقك بالحكمة وآنسك بالقرب وخصك بالفوائد ومنحك الزيادات وألزمك بابه وكلفك خدمته حتى تكون له موفقا ولكأس محبته ذائقا فيتصل العيش بالعيش والحياة بالحياة والروح بالروح فتتم النعمة وتسلم من المعتبة فتصح العافية وتكمل بالسلامة . صدر آخر : بدت لك عجائب ما في الغيوب من أنبائها وكشفت لك عن حقائق ما تكن من أكنانها وأوضحت لك عن سر غرائب إخفائها وخاطبتك بكل ما كمن من عطائها بلسانه الذي ينطق به عن خفي مكانه فأوضح منطق يوضح عن حكم بيانه ليس بما صرح به من الفصح من لسانه لكن بما أوقفه الحق من مراد إعلانه وذلك غير كائن قبل حينه وأوانه والمراد بفهم ذلك : هو المفرد الموجود من أهل دهره وزمانه . صدر آخر : حاطك اللّه بحياطته التي يحوط بها المستخلصين من أحبابه وثبتك وإيانا على سبل مرضاته وأولج بك قباب أنسه وأرقاك في رياض فنون