الجنيد البغدادي
257
رسائل الجنيد
وحدانيته بكمال أحديته بأنه الواحد الذي لم يلد ولم يولد بنفي الأضداد والأنداد والأشباه وما عبد من دونه بلا تشبيه ولا تكييف ولا تصوير ولا تمثيل إلها واحدا صمدا فردا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . ( كتاب اللمع ، ص : 49 ) . وسئل الجنيد رحمه عن التوحيد مرة أخرى فقال : معنى تضمحل فيه الرسوم وتندرج فيه العلوم ويكون اللّه تعالى كما لم يزل . ( كتاب اللمع ، ص : 49 ) . وقد سئل الجنيد رحمه اللّه عن توحيد الخاصة فقال : أن يكون العبد شبحا بين يدي اللّه عز وجل تجري عليه تصاريف تدبيره في مجاري أحكام قدرته في لجج بحار توحيده بالفناء عن نفسه وعن دعوة الخلق له وعن استجابته بحقائق وجود وحدانيته في حقيقة قربه بذهاب حسه وحركته لقيام الحق له فيما أراد منه وهو أن يرجع آخر العبد إلى أوله فيكون كما كان قبل أن يكون وقال أيضا . التوحيد هو الخروج من ضيق رسوم الزمانية إلى سعة فناء السرمدية . ( كتاب اللمع ، ص : 49 ) . قال الجنيد رحمه اللّه في معنى ذلك : فمن أين كان وكيف كان قبل أن يكون ؟ وهل أجابت إلا الأرواح الظاهرة بإقامة القدرة وإنقاذ المشيئة ؟ فهو الآن في الحقيقة كما كان قبل أن يكون وهذا غاية حقيقة التوحيد للواحد : أن يكون العبد كما لم يكن ويبقى اللّه تعالى كما لم يزل . ( كتاب اللمع ، ص : 50 ) . صفة التوحيد وبيان ذلك كما قال الجنيد رحمه اللّه في قوله عز وجل : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ [ الأعراف : 172 ] الآية وقد ذكرناه . ( كتاب اللمع ، ص : 51 ) . المعرفة وصفة العارف وسئل الجنيد رحمه اللّه عن معقول العارفين فقال : ذهبوا عن وصف الواصفين . ( كتاب اللمع ، ص : 57 ) . وسئل الجنيد رحمه اللّه فقيل له يا أبا القاسم ما حاجة العارفين إلى اللّه تعالى ؟ قال : حاجتهم إليه : كلائة ورعاية لهم . ( كتاب اللمع ، ص : 58 ) .