الجنيد البغدادي

246

رسائل الجنيد

يدخل علي سرورا ، ويأكل معي شيئا فالتفت فإذا أنا بفقير شهدت فيه الفاقة فدعوته وقلت له : امض مع هذا الشيخ وأدخل عليه سرورا فمضى فلم ألبث أن جاءني الرجل وقال لي : يا أبا القاسم لم يأكل ذلك الرجل إلا لقمة وخرج فقلت : لعلك قلت كلمة جفاء عليه فقال لي : لم أقل له شيئا فالتفت فإذا أنا بالفقير جالس فقلت له لماذا لم تتم عليه السرور ؟ فقال يا سيدي خرجت من الكوفة وقدمت بغداد ولم أكل شيئا وكرهت أن يبدو سوء أدب مني من جهة الفاقة في حضرتك فلما دعوتني سررت إذ جرى ذلك ابتداء منك فمضيت وأنا لا أرضى له الجنان فلما جلست على مائدته سوى لقمة وقال كل فهذا أحب إلي من عشرة آلاف درهم فلما سمعت هذا منه علمت أنه دنيء الهمة فتظرفت أن آكل طعامه فقال الجنيد : ألم أقل لك إنك أسأت أدبك معه فقال يا أبا القاسم التوبة فسأله أن يمضى معه ويفرحه ( الرسالة القشيرية ، ص : 287 ) . الصحبة قال الأستاذ أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه : لما أثبت سبحانه للصديق رضي اللّه عنه الصحبة بين أنه أظهر علبه الشفقة فقال تعالى : إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [ التوبة : 40 ] فالحر شفيق على من يصحبه ( الرسالة القشيرية ، ص : 294 ) . وقال الجنيد : لما دخل أبو حفص بغداد كان معه إنسان أصلع لا يتكلم بشيء فسألت أصحاب أبي حفص عن حاله فقالوا هذا رجل أنفق عليه مائة ألف درهم واستدان مائة ألف درهم أنفقها عليه ولا يرخص أبو حفص أن يتكلم بحرف ( الرسالة القشيرية ، ص : 296 ) . معرفة اللّه وقال الجنيد : إن أول ما يحتاج إليه العبد من الحكمة معرفة المصنوع صانعه والمحدث كيف كان إحداثه فيعرف صفة الخالق من المخلوق وصفة القديم من المحدث ويذل لدعوته ويعترف بوجوب طاعته فإن من لم يعرف مالكه لم يعترف بالملك لمن استوجبه وقال أبو الطيب المراغي للعقل دلالة وللحكمة إشارة وللمعرفة شهادة فالعقل يدل والحكمة تشير والمعرفة تشهد بأن صفاء العبادات لا ينال إلا