الجنيد البغدادي
241
رسائل الجنيد
والمسارعة إلى ما إليه ندبوا والدعاية إلى اللّه بما به مكنوا وهذه سيرة الأنبياء صلوات اللّه عليهم فيمن بعثوا إليهم من الأمم وسيرتهم في تأدية ما علموه من الحكم وسيرة المتبعين لآثارهم من الأولياء والصديقين وسائر الدعاة إلى اللّه من صالحي المؤمنين . كتب إلى جعفر بن محمد وقال أنشدني الجنيد بن محمد : سرت بناس في الغيوب قلوبهم * وجالوا بقرب الماجد المتفضل ونالوا من الجبار عطفا ورأفة * وفضلا وإحسانا وبرا يعجل أولئك نحو العرش هامت قلوبهم * وفي ملكوت العز تأوي وتنزل ( حلية الأولياء ، ج : 10 ، ص : 284 ) . أنشدني عثمان بن محمد العثماني قال أنشدني الحسين بن أحمد بن منصور الصوفي للجنيد بن محمد : تريد مني اختبار سري * وقد علمت المراد مني فليس لي من سواك حظ * فكيفما شئت فامتحني كل بلاء علي مني * يا ليتني قد أخذت عني ( حلية الأولياء ، ج : 10 ، ص : 284 ) . الصبر يقول الجنيد : المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هين على المؤمن ، وهجر الخلق في جنب اللّه شديد ، والمسير من النفس إلى اللّه تعالى صعب شديد ، والصبر مع اللّه عز وجل أشد . فسئل عن الصبر فقال : تجرع المرارة من غير تعبيس ( الرسالة القشيرية ، ص : 183 ) . المراقبة وقال الجنيد : من تحقق في المراقبة خاف على فوت حظه من ربه عز وجل لا غير ( الرسالة القشيرية ، ص : 191 ) .