الجنيد البغدادي
236
رسائل الجنيد
بأوفره قال اللّه تعالى الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم اللّه وأولئك أولوا الألباب كذلك وصفهم اللّه وذوو الألباب هم ذوو العقول وإنما وقع الثناء عليهم بما وصفهم اللّه به للأخذ بأحسن الأمور عند استماعها وأحسن الأمور هو أفضلها وأبقاها على أهلها نفعا في العاجل والآجل وإلى ذلك ندب اللّه عز وجل من عقل في كتابه ( حلية الأولياء ، ج : 10 ، ص : 277 ) . التصوف هو صفاء المعاملة مع اللّه حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت محمد بن عبد اللّه الرازي يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول ما أخذنا التصوف عن القال والقيل لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع اللّه وأصله العزوف عن الدنيا كما قال حارثة عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري ( حلية الأولياء ، ج : 10 ، ص : 277 ، 278 ) . حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول سمعت الجنيد يقول لرجل ذكر المعرفة فقال الرجل أهل المعرفة باللّه يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقرب إلى اللّه فقال الجنيد إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال وهذه عندي عظيمة والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا وإن العارفين باللّه أخذوا الأعمال عن اللّه وإليه رجعوا فيها ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها وإنه لأوكد في معرفتي وأقوى في حالي ( حلية الأولياء ، ج : 10 ، ص : 278 ) . أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول حاجة العارفين إلى كلاءته ورعايته قال اللّه عز وجل قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن ونجح قضاء كل حاجة من الدنيا تركها وفتح كل باب شريف بذل المجهود قال ورأيت الجنيد في المنام فقلت أليس كلام الأنبياء إشارات عن مشاهدات فتبسم وقال كلام الأنبياء بناء عن حضور وكلام الصديقين إشارات عن مشاهدات قال وكتب الجنيد إلى بعض إخوانه من أشار إلى اللّه