الجنيد البغدادي

221

رسائل الجنيد

ذكرت فيها ولم يمنعني من إجابتك عليها ما وقع في وهمك وشق على ما ذكرت من غمك وليس حالك عندي حال معتوب عليه بل حالك عندي حال معطوف عليه وبحسبك من بلائك أن أكون سببا للزيادة في البلاء عليك وإني عليك لمشفق وإنما منعني من مكاتبتك لأني حذرت أن يخرج ما في كتابي إليك إلى غيرك بغير علمك وذلك أنى كتبت منذ مدة كتابا إلى أقوام من أهل إصبهان ففتح كتابي وأخذت نسخته استعجم بعض ما فيه على قوم فأتعبني تخلصهم ولزمني من ذلك مؤنة عليهم وبالخلق حاجة إلى الرفق وليس من الرفق بالخلق ملاقاتهم بما لا يعرفون ولا مخاطبتهم بما لا يفهمون وربما وقع ذلك من غير قصد إليه ولا تعمد له جعل اللّه عليك واقية وجنة وسلمنا وإياك فعليك رحمك اللّه بضبط لسانك ومعرفة أهل زمانك وخاطب الناس بما يعرفون ودعهم مما لا يعرفون فقل من جهل شيئا إلا عاداه وإنما الناس كالإبل المائة ليس فيها راحلة وقد جعل اللّه تعالى العلماء والحكماء رحمة من رحمته وبسطها على عباده فاعمل على أن تكون رحمة على غيرك إن كان اللّه قد جعلك بلاء على نفسك واخرج إلى الخلق من حالك بأحوالهم وخاطبهم من قلبك على حسب مواضعهم فذلك أبلغ لك ولهم والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . * * * رسالة الجنيد إلى علي بن سهل الأصبهاني « 1 » وكتب الجنيد رحمه اللّه كتابا إلى علي بن سهل الأصبهاني ، وكان فيه : واعلم يا أخي أن الحقائق اللازمة والقصود القوية المحكمة والعزائم الصحيحة المؤكدة لم تبق على أهلها سببا إلا قطعته ولا معترضا إلا منعته ولا أثرا في خفي السرائر إلا أخرجته ، ولا تأويلا موهما لصحة المراد إلا كشفته ، فالحق عندهم بصحة الحال مجردا ، والجد في دوام السير محددا ، على براهين من العلم واضحة ودلائل من الحق بينة .

--> ( 1 ) كتاب اللمع ، ص : 310 .