الجنيد البغدادي

192

رسائل الجنيد

من نفسه إلى خاصته الذين قلب عليهم الأحوال ونقلهم في الدرجات وعلا بهم في تمكين حال الأفعال ثم علا بهم في حقائق الوصول إليه ، وحجب عنهم أبصار القلوب من حيث لا يقوم بحد ولا بوصف إلا بما أقامها بحياتها وبوحدانيته ، وأخلا لها في حقائق الغيب بنفسه وأي عجب أعجب مما هم فيه من يقين لا شك فيه ومن شك لا يقين فيه ، فاللّه اللّه وحده يا أخي فتوجك اللّه تاج الكرامة في مصطبة القيامة وباهى بك الأنبياء والحكماء وسائر العباد فإنه المأمول المرجي ، وله الحمد أولا وأخرا وصلّى اللّه على محمد النبي وسلم كثيرا . كتبت أعزك اللّه عن ستر اللّه وعافيته ، أسأل اللّه لنا ولكم شكرا يوجب المزيد من فضله وكرمه وصل كتابك حاطك اللّه وبرك ووصل من اتصل بك ووقفت على سمو همتك في دعائك استجاب اللّه تعالى لك فيما صالح الدعاء و . . . « 1 » برحمته . ثم وقفت بعد ذلك على لطيف ألفاظك في نصيحتك فلا زلت في مزيد من نعم اللّه عندك ( وما . . . ) « 2 » بقربك وقرير العين بك أحبابك . فلله أنت لقد وعظت فبالغت ونصحت فاجتهدت وأطعمت « 3 » فأشبعت وضربت فأوجعت وبسنن الأنبياء اقتديت في لين القول ، واللّه لقد وهمت . . . « 4 » عند إكراه قراءة كتابك موسى وهارون صلوات اللّه عليهم حين أمرا بلين القول ، على أن يكون محلي الفراعنة في اجتهادك في الرفق بي . وإنما يدارى العاتي والجاهل والصبي فما حملتني إن كان محلي عندك محل من يجب الرفق به بالقبول الحق والتخلف عن قصد السبيل لا كني أتمثل بما قال القائل : ولم أوت من عجز ولكن سوابق * من اللّه جرتها على المقادر وأقول أيضا : لتعرف نفسي قدرة الخالق الذي يريد منا الخلق وهو شكور فأشركم في السر والجهر هائبا إن كان قلبي في الوثاق أسير . فإياه أسأل أن يمن علينا بما به أمرنا ويحفظنا عما عنه نهانا . سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول

--> ( 1 ) كلمة غير واضحة في الأصل . ( 2 ) كلمة غير واضحة في الأصل . ( 3 ) في الأصل وأطمعت . ( 4 ) كلمة غير واضحة في الأصل .