الجنيد البغدادي
172
رسائل الجنيد
إلى مستقبل ما وقع من الانتقال فإني لم أجد شيئا أرجع به فيك إلى اللّه تعالى إلا مناجاتي له بجميل مجازاتك عني ومكافأته لك هو له أهل وولي وبعد إيقاظك لي أيها الحكيم من رقدة الغفلة وإنباهك لي من وسن السهو والسنة فقد وجدت استقلالا إلى استدراك الفهم عنك يحملني ما وجدت منه إلى العمل ببعضه ووجدت مطالعات ما بقي علي من التقصير يزجرني عن الوقوف عنها لمحكم بيان وعلم إيقان . . فأما بين ما سنح من تيسير اللّه تعالى للعلم وبين ما نبه العلم عليه من النهوض إلى ما بقي . . « 1 » ونحن نعوذ باللّه من كل ظاهر لا يصدقه حقائقه ، ومن كل علم لا يتبعه من العلم وثائقه ، ومن أنا عبد اللّه أخلصك اللّه المعبود بصفو وداده وجعلك من خيار . . . « 2 » وصالح . فإن كتابك وصل إلي في وسط السنة فقرأته وأنست به وسررت بما ضمه وذكرت أيدك اللّه على سبيل أبا الحسن أسعده اللّه وذكرت عنايتي بما يصل من كتبه وتوجيه ما يصل من ذلك إليك ولم أزل أترقب لورود كتبه فما وصل إلي منه منذ فارقتنا إلى وقت كتابي هذا إليك غير أبى أرجو أن يرد . * * *
--> ( 1 ) كلام مطموس في الأصل . ( 2 ) نفس الملاحظة السابقة .