الجنيد البغدادي

141

رسائل الجنيد

فإذا كان « 1 » هذا تلبسا على الأرواح ( ما لها من الأزلية ) « 2 » نعيما ليس من جنس النعيم المعقول وسخاء بالحق لا من جنس السخاء المعلوم إذ كان عز وجل لا يجس ولا يحس ولا يبدل ذاتيته ولا يعلم أحد كيفية لطائفه في خلقه وإنما معنى ذلك رباني لا نعلم غيره ولا يقدر عليه إلا هو . ولهذا قلنا إذن « 3 » إن الحق أفنى ما بدا عليه وإذا استولى كان أولى بالاستيلاء وأحق بالغلبة والقهر . قلت : فما « 4 » يجد أهل هذه الصفة وقد ( محى ) « 5 » اسم وجودهم وعلومهم ؟ قال : وجودهم بالحق بهم وما بدا عليهم بقول وسلطان غالب لا ما طالبوه فأدركوه « 6 » وتوهموه بعد الغلبة فيمحقها ويفنيها فإنه غير متشبث بهم ولا منسوب إليهم . وكيف يصفون أو يجدون ما لم يقوموا فيحملوه أو يقاربوه فيعلموه ، وإن آية « 7 » الدليل على ذلك من الخبر الموجود ، أليس قد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : قال اللّه عز وجل : " لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به " « 8 » وفي الحديث زيادة في الكلام غير أنى قصرت الحجة منه في هذا الموضع ، فإذا كان سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به فكيف ذلك بكيفيته أو تحده بحد تعلمه . ولو ادعى ذلك مدع لأبطل في دعواه لأنا لا نعلم ذلك كائنا بجهة من الجهات بعلم أو بعرف . وإنما معنى ذلك أنه يؤيده ويوفقه ويهديه ويشهده ما شاء كيف شاء بإصابة الصواب وموافقة الحق وذلك فعل اللّه جل وعز « 9 » فيه وما وهبه له منسوبة إليه لا

--> ( 1 ) في ط : إنما . ( 2 ) ليست في خ . ( 3 ) موجودة في ع ، وليست في خ ، ولا في ط . ( 4 ) في ع : فماذا . ( 5 ) في الأصل : محوت . ( 6 ) في ط : فأذكروه . ( 7 ) ليست في ط . ( 8 ) رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ، في كتاب الرقاق ، حديث رقم : 6021 . ( 9 ) في ط : عز وجل .