الجنيد البغدادي
139
رسائل الجنيد
كتاب الفناء « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه وصلواته على محمد وآله وسلم تسليما كتاب الفناء كلام الإمام أبي القاسم الجنيد بن محمد قدس اللّه روحه الحمد للّه الذي قطع العلائق عن المنقطعين إليه ووهب الحقائق للمتصلين به المعتمدين عليه حين أوجدهم ووهب لهم حبه فأثبت العارفين في حزبه وجعلهم درجات في مواهبه وأراهم قوة أبداها عنه ووهبهم منّة من فضله فلم تعترض عليهم الخطرات بملكها ولم تلتق بهم الصفات المسببة للنقائص في نسبتها لانتسابهم إلى حقائق التوحيد بنفاذ التجريد فيما كانت به الدعوة ووجدت به أسباب الخطرة « 2 » من بوادي الغيوب وقرب المحبوب .
--> ( 1 ) المخطوط من رسائل في التوحيد والتصوف ، رقم 134 توحيد ، معهد المخطوطات العربية . يمثل الإمام الجنيد مدرسة التصوف المعتدل ، أو فناء الإنسان عن إرادته وبقاؤه بإرادة اللّه ، وحال الفناء عند الجنيد من الأحوال العارضة لأنه لو دام لتعارض مع أدائه الشرعية ، ولهذا فمدرسة الجنيد تثبت الأثينية بين اللّه والإنسان ، ومن ثم فإن الوحدة عنده تمثل وحدة الشهود ، انظر : دراستنا : مشكلة الموت وعلاقتها بحال الفناء عند الصوفية ، مجلة الآداب والعلوم الإنسانية ، عدد 25 يوليو 1997 ، ص : 40 ، وانظر أيضا : د . أبو الوفا التفتازاني : مدخل إلى التصوف الإسلامي ، ص : 110 ، وما بعدها ، د . إبراهيم يس : حال الفناء في التصوف الإسلامي ، دار المعارف ، ص : 30 ، د . مجدي إبراهيم : التصوف السني ( حال الفناء بين الجنيد والغزالي ) ، مكتبة الثقافة الدينية ، ص : 47 ، 52 . هذا بخلاف مدرسة ابن عربي الذي يمضى في أطوار فنائه عن إرادة السوي إلى الفناء عن الشهود السوي ، ليتحقق في النهاية بوحدة الوجود ، فلا يرى موجودا سوى الحق تعالى ، هو عين حقيقة كل موجود ، ولا موجود خارج عن وجوده تعالى ، وهو يعبر عن هذا المعنى في فتوحاته بقوله : فما شيء إلا اللّه لا شيء غيره وما ثم إلا وحدة الوحدات . هذه الوحدة الوجودية - وإن لم يستعمل ابن عربي هذا الاصطلاح - ثابتة لا شك في كل مصنفاته ، ولكنها وحدة روحية لا مادية ، وحدة قوامها أن اللّه هو الوجود الحق ، وأنه عين كل موجود في حقيقة وجوده ، لا من حيث أنه عينية أو شيئيتة . د . أحمد محمود الجزار : الفناء والحب الإلهي عند ابن عربي ، مكتبة نهضة الشرق ، 1990 ، ص : 232 . ( 2 ) في ط : الخطوة