الجنيد البغدادي
127
رسائل الجنيد
الفرق بين الإخلاص والصدق « 1 » من كلام الإمام أبي القاسم الجنيد بن محمد قدس اللّه روحه ونور ضريحه في الفرق بين الإخلاص والصدق [ مقدمة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ، قال الشيخ الإمام أبو القاسم الجنيد قدس اللّه روحه ونور ضريحه : آنسك اللّه بقربه ، وجدد لك في كل وقت من الزيادة في بره ، وسترك في ظلال جناح رحمته ، وجعل مأواك في جاره الذي أسكن فيه أرواح أهل خاصته ، الذين تولاهم بحياطته ، فلم يلحقهم لا حق ، ولم يقطعهم قاطع ، ولم يشغلهم شاغل ، وصلّى اللّه على نبيه وعلى أهل بيته وأصحابه وسلم . أما بعد فإنك سألت عن الفرق بين الإخلاص والصدق ، فمعنى الصدق القيام على النفس بالحراسة والرعاية لها ، وبعد الوفاء منك بما عليك مما دلك العلم عليه ، في إقامة حدود الأحوال في الظاهر ، مع حسن القصد إلى اللّه عز وجل في أول الفعل . فالصدق موجود في حقيقة صفات الإرادة ، عند بداية الإرادة ، بالقيام بما دعت إليه في حقيقة إرادتك ، مما طرق الحق لك إليه ، والمبادرة فيه بالخروج عن موافقة النفس لطلب الراحة ، مع انتصاب العلم لك وموافقتك له بالخروج من التأويل ، فالصدق موجود قبل وجود حقيقة الإخلاص ، وقد قال اللّه عز وجل لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ [ الأحزاب : 8 ] ثم سألهم بعد ما أوتوا بالصدق : ما أرادوا بصدقهم ، وقد سمى اللّه الصادقين في موضع آخر على غير هذا المعنى فقال عز وجل : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [ المائدة : 119 ] .
--> ( 1 ) وردت الرسالة ضمن : رسائل في التوحيد والتصوف ، معهد المخطوطات العربية ، ميكرو فيلم رقم : 134 توحيد ، 227 تصوف ، 135 تصوف ، وهي التي سنعتبرها الأصل ونشير إليها برمز ( خ ) ، وللرسالة نسخة مطبوعة نشرها د . على حسين عبد القادر مع ترجمة إنجليزية في مجلة Islamic Quarterly المجلد الخامس ، ص : 83 - 98 ، سنة 1959 ، 1960 ، وسنرمز لها بالرمز ط .