الجنيد البغدادي

12

رسائل الجنيد

اختلف الدارسون حول وفاته كما اختلفوا حول ميلاده ، فقيل : توفي الجنيد يوم السبت في شوال سنة ثمان وتسعين ومائتين ، وقيل : سنة سبع وتسعين « 1 » وما بين مولده ووفاته كانت الأحداث الجسام في حياة الأمة ، وظهور العلماء الكبار « 2 » . ( 2 ) أسرته : لا تخبرنا المصادر التاريخية بالكثير عن حياة الجنيد الشخصية ، ولا يجد الباحث ما يروى ظمأه سوى ما هو معروف من أنه نشأ في بيت متوسط الحال يعيله والده من بيع القوارير ، ويساعده الجنيد بما يفيض عليه حانوت اتخذه في أحد أسواق بغداد ليبيع الخز بالإضافة إلى بيت عمه الذي كان كما يقول الجنيد لا يخلو من أطعمة فاخرة لا يكون مثلها في بيتنا « 3 » ( 3 ) لمحة عن تصوفه : قدّر للإمام الجنيد أن يبذ أقرانه من علماء عصره ، وليس أدل على هذا من تعرضه للفتيا في شبابه ، ولهذا قال عنه جعفر الخلدي : لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير الجنيد ، إذا رأيت علمه رجّحته على حاله ، وإذا رأيت حاله رجّحته على علمه « 4 » وقال أيضا أبو القاسم الكعبي ما رأت عيناي مثله ، كان الكتبة يحضرونه

--> ( 1 ) المرجع السابق : ص 267 ( 2 ) نشير هنا إلى هذه المرحلة التاريخية في عصر الجنيد ( نقلا عن زهير ظاظا ) وهي الفترة التي اضطرب فيها كل شيء مثل اندلاع فتنة الزنج في البصرة ، وتمكن القرامطة في البحرين ومحاصرتهم لدمشق واقتلاعهم الحجر الأسود ! ، وحرق الروم لدمياط ، ونشوء الدولة الطولونية في مصر والحمدانية في الشام وشمال العراق والسامانية فيما وراء النهر ، واختفاء آخر الأئمة الاثني عشر ، وتأزم الدولة الأغلبية في تونس ، وصراع الأدارسة والصفرية في مراكش ، وتألق الدولة الأموية في الأندلس وقد عاصر الجنيد من المحدثين : الأئمة الستة وأبا زرعة الرازي وأبا حاتم والنسوي وابن أبي والدنيا والدارمي وأبا يعلى وعبد الرحمن بن مسلم الرازي والدارمي بن سعيد وغيرهم . ومن المفسرين : الطبري وبقي بن مخلد والبجلي والخفاف وعبد اللّه بن محمد الدينوري وغير هؤلاء ومن الفقهاء : المزني والربيع المرادي وداود الظاهري وسحنون والعتبى وغيرهم . ومن الأدباء : الجاحظ والمبرد وثعلب وابن بكار وابن قتيبة وأبا حنيفة الدينوري وأبا العنياء وابن عبد كان وغير هؤلاء . ومن المؤرخين : الطبري واليعقوبي والبلاذري والفاكهي وابن منده والعقيقي وغيرهم . ومن المعتزلة : ابن الخياط والجاحظ وابن شداد وابن عمر الباهلي ومحمد بن كرام وابن المنجم والشحام ومحمد بن يزيد الواسطي وغيرهم . ( 3 ) السبكي : 2 / 29 ، زهير ظاظا : الإمام الجنيد ، الناشر دار الخير بيروت ص 24 . ( 4 ) طبقات الشافعية ، مجلد 2 ص : 64