الجنيد البغدادي

107

رسائل الجنيد

وفرق ما بين المنزلتين في العلو والدنو ، ولذلك « 1 » فضلت عقول « 2 » المؤمنين من العارفين فمنها ما يطيق خطاب المناجاة مع علم قرب من ناجاه وأدناه فلا يستره في الدنو علم الدنو ولا في العلو علم العلو ومنها ما لا يطيق ذلك فيجعل الأسباب هي المؤدية إليه « 3 » وبها يستدرك فهم الخطاب فيكون منه الجواب ولا تقف عند قوله : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ « 4 » وهذه أماكن يضيق بسط العلم فيها إلا عند المفاوضة لأهل المحاورة في الاشتغال بعلم مالك الطرقات المؤدية إلى علوم أهل الخالصة الذين خلوا من خلواتهم وبرأوا « 5 » من إراداتهم وحيل بينهم وبين ما يشتهون وعصفت بهم رياح الفطنة فأوردتهم على بحار الحكمة فاستنبطوا صفو ماء الحياة لا يحذرون غائلة « 6 » ولا يتوقعون نازلة ولا يسرعون « 7 » إلى طلب بلوغ غاية بل الغايات لهم بدايات . هم الذين ظهروا في باطن الخلق وبطنوا في ظواهرهم « 8 » أمناء على وحيه حافظون لسره نافذون لأمره قائلون لحقه « 9 » عاملون بطاعته « 10 » ومسارعون في الخيرات وهم لها سابقون جرت معاملتهم في مبادئ أمورهم بحسن الأدب فيما الزمهم القيام به من حقوقهم . لم يبق « 11 » عندهم نصيحة إلا بذلوها ، ولا قربة إلا وطئوها « 12 » سمحت

--> ( 1 ) في ( د ) : وكذلك . ( 2 ) ليست في ( د ) . ( 3 ) في ( خ ) : إلى الفهم . ( 4 ) الشورى : 51 . ( 5 ) في ( د ) : وتبرؤا . ( 6 ) ليست في ( د ) . ( 7 ) في ( خ ) يشرهون . ( 8 ) في ( خ ) : ظاهره . ( 9 ) في ( خ ) : بحقه . ( 10 ) ليست في ( د ) . ( 11 ) في ( خ ) : تبق . ( 12 ) في ( خ ) : وصلوها .