أحمد الخراز البغدادي
60
كتاب الصدق أو الطريق السالمة
وإنما دله على قرب اللّه ، عزّ وجلّ ، وقيامه عليه ، ومن قرب اللّه ، تعالى ، تستخرج حقائق الأمور في كل مقام . فمن كان مقامه : الخوف ، أدركه من قرب اللّه ، تعالى - حين علم أنه يراه - الحذر ، والفرق « 1 » ، والخشية « 2 » . ومن كان مقامه : المحبة ، أدركه من حقائق قرب اللّه تعالى ، حين علم أنه يراه الفرح ، والسرور ، والنعيم ، والمسارعة ، في طلب رضاه والقربة ليراه منافسا راغبا ، يريد القربة إليه ، والمبالغة في محبته . والصابر في وقت بلواه ومصيبته وما يتحمله لسيده : مما يقربه من ثوابه ، حين سمع اللّه ، عزّ وجلّ ، يقول : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [ الأنفال : 46 ] . وقال ، تعالى : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [ الطور : 48 ] . سهل عليه عند ذلك معالجة الصبر واحتمال مؤنته . وكذلك أهل كل مقام : عبدوا اللّه تعالى ، على القربة : وذلك حين أيقنوا ، وهم الذين لا يكادون يصلون ولا يرجعون . وأما العامة من الناس : فإنهم عملوا على ما انتهى إليه من الأمر والنهي ، على رجاء ضعيف فخلطوا ولم يحققوا ! فمن صدق الأنس : ما يروى عن عروة بن الزبير « 3 » ، رحمة اللّه عليه : أنه خطب إلى عبد اللّه بن عمر ، رضي اللّه عنهما ، ابنته ؛ وهو يطوف ببيت اللّه الحرام ، فلم يجبه
--> - 3 / 592 ، 4 / 247 ) وابن كثير في ( التفسير 2 / 179 ) ، وأبو نعيم في ( حلية الأولياء 6 / 115 ) ، وابن حجر في ( فتح الباري 11 / 234 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 2 / 124 ، 7 / 453 ، 10 / 59 ) ، والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 3 / 106 ) ، والسيوطي في ( الدر المنثور 1 / 299 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 5250 ، 5251 ، 5256 ، 5279 ، 44154 ) ، وابن أبي شيبة في ( المصنف 13 / 225 ) . ( 1 ) الفرق : شدة الجزع والخوف . ( 2 ) الخشية : الخوف . ( 3 ) عروة بن الزبير ( 22 - 93 ه - 643 - 712 م ) . عروة بن الزبير بن العوّام الأسدي القرشي أبو عبد اللّه . أحد الفقهاء السبعة بالمدينة كان عالما بالدين ، صالحا كريما ، لم يدخل في شيء من الفتن ، وانتقل إلى البصرة ، ثم إلى مصر فتزوج وأقام بها سبع سنين . وعاد إلى المدينة فتوفي فيها ، وهو أخو عبد اللّه بن الزبير لأبيه وأمه . و « بئر عروة » بالمدينة منسوبة إليه . الأعلام 4 / 226 ، وابن خلكان 1 / 316 ، وصفة الصفوة 2 / 47 ، وحلية 2 / 176 .