أحمد الخراز البغدادي

42

كتاب الصدق أو الطريق السالمة

باب الصدق في الخوف « 1 » من اللّه ، عزّ وجلّ قال اللّه تعالى : وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [ البقرة : 40 ] وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [ البقرة : 41 ] . وقال تعالى : فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ [ المائدة : 44 ] . وقال تعالى ؛ يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [ النحل : 50 ] . وقال تعالى : كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] . وقال تعالى : وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ [ يونس : 61 ] . وقال تعالى : يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ [ البقرة : 235 ] . وقال النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم : « خف اللّه كأنك تراه » . قال ذلك لابن عباس « 2 » رضي اللّه عنه . فالذي يهيج الخوف حتى يسكن القلب : هو دوام المراقبة للّه عزّ وجلّ ، في السر والعلانية ؛ وذلك لعلمك بأن اللّه ، تعالى ، يراك ولا يخفى عليه شيء من حركاتك ظاهرا وباطنا . فعند ذلك يجل مقامه عليك في كل حركة ظاهرة وباطنة ، وتحذر أن يرى بقلبك شيئا مما لا يحبه ولا يرضاه بالوقوف منك على همك ، إذا كان يعلم ما في نفسك . فمن ألزم قلبه في الحركات كلها : أن اللّه تعالى ، يراه : رجع عن كل ما يكره بعون اللّه ، فطهر قلبه واستنار ، وسكنه الخوف ، ودام حذره من اللّه ؛ فكان مشفقا في

--> ( 1 ) انظر حديث القشيري عن الخوف برسالته ص 124 - 131 . ( 2 ) ابن عباس ( 3 ق ه - 68 ه - 619 - 687 م ) . عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ، أبو العباس . حبر الأمة ، الصحابي الجليل . ولد بمكة . ونشأ في بدء عصر النبوة ، فلازم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وروى عنه الأحاديث الصحيحة . وشهد مع عليّ الجمل وصفين . وكف بصره في آخر عمره ، فسكن الطائف ، وتوفي بها . له في الصحيحين وغيرهما . 166 حديثا . الأعلام 4 / 95 ، والإصابة ت 4772 ، وصفة الصفوة 1 / 314 ، وحلية 1 / 314 ، وذيل المذيل 21 .