أحمد الخراز البغدادي

38

كتاب الصدق أو الطريق السالمة

وقد أمر النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، بالدواء ، والرقي ، وأمر بالرقية « 1 » ، وقطع لأبيّ بن كعب « 2 » ، رضي اللّه عنه ، عرقا . فهذا على معاني قول المغيرة بن شعبة « 3 » : لم يتوكّل من اكتوى واسترقى : من هؤلاء السبعين ألفا ، الذين خصّهم النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلم ، كذلك فسّره بعض العلماء . وما كان من سوى ذلك : فمباح لهم من سائر الناس ، وهو غير ناقص من توكلهم ، إذا كان معهم العلم والمعرفة ، وكان نظرهم إلى ربّ الداء والدواء ، إن شاء أن ينفع بالدواء ، وإن شاء أن يضرّ . وقد يطلب شفاءه بالدواء فيكون فيه سقمه ، وقد مات غير إنسان من الدواء ، وقطع العرق ، ولما طلب الشفاء ، وقد يرجو منفعته في الشيء فتكون فيه مضرّته ، وقد يخاف الضرر من شيء ، فتكون فيه المنفعة . فالصادق : واثق ، متوكل على ربّه ، فإنما توكل عليه ، حين علم أنه حسبه من جميع خلقه ، فلم يجد فقد شيء منعه اللّه ، لأن اللّه حسبه ، وهو بالغ أمره .

--> ( 1 ) الرّقية : كلام يطلب به شفاء المريض ونحوه ( ج ) رقّى . ( 2 ) أبيّ بن كعب ( توفي 21 ه - 642 م ) . أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد ، من بني النجار ، من الخزرج ، أبو المنذر ، صحابي أنصاري . كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود ، مطلعا على الكتب القديمة ، يكتب ويقرأ ولما أسلم كان من كتاب الوحي ، وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان يفتي على عهده . وشهد مع عمر بن الخطاب وقعة الجابية ، وكتب كتاب الصلح لأهل بيت المقدس وأمره عثمان بجمع القرآن ، فاشترك في جمعه . وله في الصحيحين وغيرهما 164 حديثا . وفي الحديث : « أقرأ أمتي أبيّ بن كعب » . وكان نحيفا قصيرا أبيض الرأس واللحية . مات بالمدينة . الأعلام 1 / 82 ، وطبقات ابن سعد 3 القسم الثاني 59 ، وغاية النهاية 1 / 31 ، وصفة الصفوة 1 / 188 وحلية 1 / 250 . ( 3 ) المغيرة بن شعبة ( 20 ق ه - 50 ه - 603 - 670 م ) . المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي ، أبو عبد اللّه . أحد دهاة العرب وقادتهم وولاتهم صحابي . يقال له : « مغيرة الرأي » . ولد في الطائف « بالحجاز » وبرحها في الجاهلية فدخل الإسكندرية وافدا على المقوقس ، وعاد إلى الحجاز . فلما ظهر الإسلام تردد في قبوله إلى أن كانت سنة 5 ه فأسلم . وشهد الحديبية واليمامة وفتوح الشام . وذهبت عينه باليرموك . وشهد القادسية ونهاوند وهمدان وغيرها . وولاه عمر بن الخطاب على البصرة ، ففتح عدة بلاد ، وعزله ، ثم ولاه الكوفة ، وأقره عثمان على الكوفة ثم عزله . ولما حدثت الفتنة بين علي ومعاوية اعتزلها المغيرة ، وحضر مع الحكمين ثم ولاه معاوية الكوفة فلم يزل فيها إلى أن مات . له 136 حديثا . وهو أول من وضع ديوان البصرة وأول من سلم عليه بالإمرة في الإسلام . الأعلام 7 / 277 ، والإصابة ت 8181 ، وأسد الغابة 4 / 406 ، وذيل المذيل 15 ، وابن الأثير 3 / 182 .