أحمد الخراز البغدادي

13

كتاب الصدق أو الطريق السالمة

ويروى عنه أيضا أنه قال : أخاف أن يطرحني في النار ولا يبالي . وبلغني أن بعض العلماء لقي بعض الناس فقال له : تبت ؟ . قال : نعم . قال : قبلت ؟ . قال : لا أدري . قال اذهب فادر . وقال : « يفنى حزن كل ثكلى وحزن التائب ما يفنى ! » . ومن صدق التوبة : ترك الأخدان « 1 » والأصحاب الذين أعانوك على تضييع أمر اللّه تعالى ، والهرب منهم ، وأن تتخذهم أعداء ، أو يرجعوا إلى اللّه . فهكذا قال اللّه عزّ وجلّ : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ 67 [ الزخرف : 67 ] . ومن صدق التوبة : خروج المأثم من القلب ، والحذر من خفايا التطلّع إلى ذكر شيء مما أنبت إلى اللّه منه قال اللّه عزّ وجلّ : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ [ الأنعام : 120 ] . واعلم أن المؤمن : كلما صحّح ، وكثر علمه باللّه تعالى : دقّت عليه التوبة أبدا ، ألا ترى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إنه ليغان على قلبي ، فأستغفر اللّه وأتوب إليه كل يوم مائة مرة » « 2 » ؟ . فمن طهر قلبه من الآثام والأدناس ، وسكنه النور : لم يخف عليه ما يدخل قلبه من خفيّ الآفة ، وما يلزمه من القسوة : من الهمّة بالزلة قبل الفعل ، فيتوب عند ذلك .

--> ( 1 ) الأخدان : ( ج ) الخدن : الصديق الذي يكون معك ظاهرا وباطنا في كل أمر ( للذكر والأنثى ) . ( 2 ) أخرجه مسلم في الصحيح ( الذكر 41 ) ، وأبو داود في ( السنن 1515 ) ، وأحمد بن حنبل في ( المسند 4 / 211 ، 260 ) ، والبيهقي في ( السنن الكبرى 7 / 52 ) ، والطبراني في ( المعجم الكبير 1 / 280 ) ، والتبريزي في ( مشكاة المصابيح 2324 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 57 ، 8 / 299 ، 517 ، 9 / 59 ، 628 ) ، والبخاري في ( التاريخ الكبير 2 / 43 ) ، ( بغوي 6 / 180 ) ، والسيوطي في ( الدر المنثور 6 / 63 ) ، وابن حجر في ( فتح الباري 11 / 101 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 207 ) .