يحيى بن معاذ الرازي

94

جواهر التصوف

136 « طاعة لا حاجة بي إليها ، لا تمنعني مغفرة لا غناء بي عنها . » [ صفة الصفوة 4 / 96 ] * العبد في احتياج دائم إلى لطف الله به وفضله عليه . . والطاعات كثيرة ، والكيّس من لا تفوته طاعة سنحت له ، ولو كانت نفلا ، فلا يعرف أي أعماله تقبل ، ولا الطاعة التي تكون سببا في غفران ذنوبه ، ولا متى يكون عفو الله عنه ، والأحاديث في ذلك كثيرة . . منها . . غفر لامرأة عاهرة مرت بكلب على رأس ركى ( بئر ) يلهث ، كاد يقتله العطش ، فنزعت خفها فأوثقته بخمارها ، فنزعت له من الماء ، فغفر لها . ويحكى أن حجة الإسلام الغزالي ( ت - 505 ه ) رؤى بعد وفاته في المنام في حالة حسنة فسأله من رآه : بماذا غفر الله لك يا شيخنا ؟ هل بمؤلفاتك ؟ أو بعظاتك أو بتدريسك العلم لطلابه ؟ أو بعبادتك ؟ قال الغزالي : ليس بشئ من هذا كله ، إنما لأمر بسيط ، كنت جالسا أكتب ، وفرغ المداد من القلم فهممت أن أغمسه في المحبرة ولكني تراجعت لحظات ، فقد كانت هناك ذبابة تقف على فوهة المحبرة لتشرب ، فتمهلت حتى طارت ، فغفر الله لي ذنوبي بسبب ذلك . وروى أن رجلا دخل يعود عبد الله بن المبارك في مرض موته ، فوجد بجواره رجلا يكتب العلم ، فقال الزائر : وأنت في هذه الحال ؟ ! فقال عبد الله بن المبارك : قد يكون ما ينفعني من العلم لم يصلنى بعد . * * * 137 - تذاكر قوم عند يحيى بن معاذ في الفقر والغنى ، فقال : لا يوزن غدا لا الفقر ولا الغنى ، وإنما يوزن الصبر والشكر ، فيقال : يشكر ويصبر . » [ الرسالة : 214 ] . * قال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [ المدثر : 38 ] ولماذا الصبر والشكر ؟ ذلك لأن العبد في دنياه بين أمرين : نعمة يشكر الله عليها أو ابتلاء يصبر عليه ، وفي استدامة الصبر والشكر فلاح العبد ، كما أن أحدهما لا يتم إلا بالآخر ؛ فالصابر إذا ما شكر اللّه على بلائه استوجب مقام الرضا ، والشاكر إذا ما صبر على شكره استحق المزيد ؛ قال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [ إبراهيم : 5 ] * * *