يحيى بن معاذ الرازي

89

جواهر التصوف

صلى اللّه عليه وسلم قال : « استحيوا من الله حقّ الحياء » قالوا : يا نبي الله إنا نستحي من الله ولله الحمد ، قال : « ليس كذلك ، ولكن من استحيا من الله حقّ الحياء فليحفظ الرأس وما وعى ، وليحفظ البطن وما حوى ، وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حقّ الحياء » . الثاني : حياؤه من الناس : فيكون بكفّ الأذى وترك المجاهرة بالقبيح ، والحديث « كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ، ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربه ، ويصبح يكشف ستر الله » متفق عليه ، وروى أن حذيفة بن اليمان رضى الله تعالى عنه أتى الجمعة فوجد الناس قد انصرفوا فتنكب الطريق عن الناس ( أي ابتعد عن طريقهم حتى لا يروه ) وقال : لا خير فيمن لا يستحى من الناس . الثالث : أما حياؤه من نفسه فبالعفة وصيانة الخلوات ، وقال تعالى أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [ العلق : 14 ] ، ومن استحيا من الناس ولم يستح من نفسه ، فنفسه عنده أحسن من غيره . * * * 126 - « ما قدروا اللّه حقّ قدره حين خالفوه في أمره ، ما قدروا اللّه حقّ قدره حين استخفّوا بحفظ حرمته ، ما قدر الله حق قدره من بادر الجبار بالمعاصي ، ما قدر الله حق قدره من استعان علي معاصيه بنعمته ، ما قدر الله حق قدره من أفني شبابه في مخالفته ، ما قدر الله حق قدره من ضحك بعد المعصية ملء فيه ، ما قدر الله حقّ قدره من اختار دنياه على آخرته ، ما قدر الله حقّ قدره من عمل الطاعة لطلب جنته ، ما قدر الله حقّ قدره من ترك المعاصي خوفا من ناره ، ما قدر الله حقّ قدره من شكاه إلي أعدائه ، ما قدر الله حقّ قدره من أرضى نفسه بإعظامها ، ما قدر الله حقّ قدره من داهن المخلوقين بهواه ، ما قدر اللّه حقّ قدره من اغتمّ لرزق ( ليس ) عنده . ( علم القلوب : 129 )