يحيى بن معاذ الرازي

8

جواهر التصوف

وفاة شيخنا ب 17 عاما ؟ ! ! والإجابة نجدها في كلام الإمام أبى زهرة حيث يقول بصدد البلاد التي انتشر فيها المذهب الحنفي ومنها : « كان المذهب الحنفي في العراق وما وراء النهر والبلاد التي فتحت في المشرق المذهب الرسمي ( أي للدولة العباسية : 132 - 656 ه ) وكان مع ذلك مذهبا شعبيا ، وإن نازعه في بلاد التركستان وما وراء النهر المذهب الشافعي في وسط الشعب » ( تاريخ المذاهب الإسلامية : 37 ) . وفي هذه البلاد ولد شيخنا يحيى ونشأ وعاش ومات ؛ ونضيف أن تلاميذ أبي حنيفة عملوا على تنمية مذهبه مبكرا ؛ بالاستنباط والتخريج ؛ فأصبح فيه متّسع لكل أمر وإجابة لكل مسألة . * جرت بين شيخنا يحيى وبعض أعلام عصره مراسلات ومحاورات : * منها رسالة الجنيد رحمه اللّه تعالى إلى يحيى بن معاذ : « ثم أدمس شاهده في دمس الاندماس ، وأرمس مرمسه في غيب غافر الارتماس ، وأخفى في إخفائه عن إخفائه ، ثم قطع النسبة إلى الإشارة إليه ، وعن الإيماء بما تفرد له منه به » وعلّق السراج الطوسي في لمعه على هذه العبارة قائلا : « وهذه إشارة إلى حقيقة التوحيد بذهاب الخلق فيما كان ، كأن لم يكن » ( 434 / اللمع ) . وأدمس : أخفى . الشاهد : ما يحضر القلب من أثر التجلي . دمس الاندماس : غاية الإخفاء . أرمس : دفن . المرمس : مكان القبر . * ومنها رسالة أرسلها يحيى إلى أبى يزيد ، كتب فيها : « سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته » فكتب إليه أبو يزيد « غيرك شرب بحور السماوات والأرض وما روى بعد ، ولسانه خارج ويقول : هل من مزيد » هذه رواية القشيري في رسالته ، وقد جاءت عند الهجويرى في كشفه على النحو التالي : « ما تقول في شخص يكسر بقطرة من بحر المحبة ؟ » فكتب إليه أبو يزيد : « ما تقول في شخص تصير كل بحار العالم شراب محبته ، فيشربها جميعا ، ولا يزال يصرخ من الظمأ ؟ » . وقد علق الهجويرى معقبا بما معناه : لا يفهم أن يحيى عبّر عن السكر ، والثاني عبر عن الصحو ، بل العكس ؛ فصاحب الصحو هو من لا طاقة له بقطرة ، وصاحب السكر هو من يطلب المزيد . * ومنه : أنه جرت محاورة بين يحيى بن معاذ والحكيم الترمذي ( توفى 285 ه وهو أحد تلاميذ يحيى بن معاذ ؛ انظر 34 ، 97 / ختم الأولياء ) ونص ما جاء بخصوص المحاورة في كتاب ختم الولاية 338 : « ورغم أنك ( والكلام مخاطب به الحكيم الترمذي ) ناظرت يحيى بن معاذ في ذلك حتى بقي متحيّرا » وموضوع المحاورة كان حول رأى الحكيم في الولاية والمحبة والسّعادة والشقاوة ، ولم يأت ذكر ليحيى فوق ما قاله عنه الرجل . . ولم نعرف هل كان تحير يحيى عن إعجاب أو استغراب . . ولذا أغفلنا ذكر رأى الحكيم الترمذي . * وسمع شيخنا يحيى بن معاذ رحمه اللّه إسحاق بن سليمان الرازي ، وبكر بن إبراهيم ، وعنه الفقيه أبو نصر بن سلام ، وأبو عثمان الحيري الزاهد ، وأبو العباس أحمد بن محمد المساسرجسى ،