يحيى بن معاذ الرازي
78
جواهر التصوف
النفس والهوى . . وكلاهما يستوجب التحسّر والنّدم . * * * 105 - « الفوت أشدّ من الموت ؛ لأن الفوت انقطاع عن الحقّ ، والموت انقطاع عن الخلق » [ الرسالة : 27 ] في معنى التي قبلها ، وقال الجنيد رحمه اللّه تعالى : لو أقبل صادق على اللّه ألف سنة ، ثم أغمض عنه لحظة ، لكان ما فاته أكثر ممّا ناله . * * * 106 - « يا بن آدم ، ما لك تأسف على مفقود لا يردّه عليك الفوت ، ومالك تفرح بموجود لا يتركه في يدك الموت ! ؟ » [ الحلية : 10 / 60 ، طبقات السلمى 27 ] * الأسف على مفقود من أعراض الدنيا - يعدّ من نقصان العقل ، وقديما قالوا : البكاء على اللّبن المسكوب حماقة . . وذلك لأن الشئ لا يبقى في حوزة المرء طويلا ، فلا بد أنّ أحدهما يفارق الآخر ؛ إما بفقد الشئ ، أو بموت الفرد . والعبارة في جملتها تحضّ على الاعتدال في استقبال ما يفرح والاعتدال أيضا في استقبال ما يؤلم من شؤون الحياة ، روى مسلم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا عائشة ، إنّ اللّه رفيق يحبّ الرّفق ، ويعطى على الرّفق ما لا يعطى على العنف وما لا يعطى على ما سواه » وفي رواية لأحمد : « يا عائشة إن اللّه يحب الرفق في الأمر كله » . وها هو جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علىّ زين العابدين بن الحسن السّبط رضى اللّه عنهم أجمعين وكان قد مات بين يده ولد من غصّة اعترته فبكى وقال : « لئن أخذت فقد أبقيت ، ولئن ابتليت لقد عافيت ، ثم حمله إلى النساء ، فصرخن حين رأينه ، فأقسم عليهن ألّا يصرخن ، ثم أخرجه إلى الدّفن وهو يقول : سبحان من يقبض أولادنا ولا نزداد له إلا حبا . وقال بعد أن واراه التّراب : إنّا قوم نسأل اللّه ما نحب فيمن نحب فيعطينا ، فإذا أحبّ ما نكره فيمن نحبّ رضينا . » . * * * 107 - « المغبون يوم القيامة من فيه ثلاث خصال : من قرض أيامه بالبطالات ، وبسط جوارحه على الحسرات ، ومات قبل إفاقته من السّكرات . » [ الحلية : 10 / 58 ] . * الخاسر يوم القيامة من أضاع عمره في كل ما هو باطل ولا طائل للآخرة منه ، وتسرّبت أيام