يحيى بن معاذ الرازي

75

جواهر التصوف

إذا لم يكن عون من اللّه للفتى * فأكثر ما يجنى عليه اجتهاده كما أن الذّنب إذا تبعه توبة تمحه ، ويكون ما يعود على العبد من توبة وإنابة وعزم على عدم العود ، حسنات تمحو الذنب وزيادة . . * * * 100 - « ألق حسن الظّنّ على الخلق ، وسوء الظن على نفسك ؛ لتكون من الأوّل في سلامة ، ومن الآخر على الزيادة . » [ الحلية : 10 / 63 ] . * يبدأ الظنّ بخاطر يراود العقل ، ولكن متى مالت إليه النفس واعتقده القلب صار ظنا . . والخواطر وحديث النفس والشّك معفوّ عنها جميعا . . ولكن الظن بعضه سيئ . . قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [ الحجرات : 12 ] ، وقال تعالى : لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ [ النور : 12 ] . * أنواع الظنون وأحكامها : 1 - كلّ ظنّ سيىء لا يقوم على سبب ظاهر ، فهو حرام . 2 - الظن السئ المبنى على سبب يحتمل التأويل الحسن : حرام . 3 - من كان ظاهره الصّلاح والأمانة والسّتر : فالظنّ السيئ به حرام . 4 - من اشتهر بين الناس بالفساد والمجاهرة بالفسق ، فالظنّ السيئ به حلال لوقته ، مع توقع التوبة وصلاح الحال . 5 - تحسين الظنّ بالخلق عموما مطلوب شرعا ، ويجازى فاعله ، إلا من كان مستحقّا لسوء الظن عن بينة . . بذلك تسلم من الوقوع في المعصية ويسلم لك دينك . 6 - ينشأ الظنّ الخبيث من القلب الخبيث ، لا في جانب الحق ، ولا في جانب الخلق » قالها زرّوق ، وقد يجر سوء الظن صاحبه إلى فعل الموبقات ، يقول الشاعر : إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدّق ما يعتاده من توهّم وعادى محبّيه بقول عدوّه * وأصبح في ليل من الشّكّ مظلم وعدوّه هنا هو الشيطان أو غيره . 6 - هناك فرق بين الحرص في التعامل مع الناس ، وسوء الظن بهم ؛ فإن الغفلة تودى بصاحبها إلى