يحيى بن معاذ الرازي

62

جواهر التصوف

ونسبه إلى ما لا يليق به ، وكان ابن مسعود رضى اللّه تعالى عنه يحلف باللّه أنه ما أحسن عبد باللّه ظنه إلا أعطاه اللّه ذلك ؛ لأن الخير كله بيده . وقال صلى اللّه عليه وسلم منبّها ومحذّرا : « لا يموتنّ أحد منكم إلا وهو يحسن الظنّ باللّه تعالى » ( صحيح الجامع الصغير ) وكان صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن بعدهم السّلف الصالح إذا حضر مريضهم الموت ، ذكروه بأفعاله الطيبة وبسعة رحمة اللّه تعالى حتى يحسن ظنه بربه ، ويقبل على الرجاء في عفوه وواسع مغفرته ويكون هذا حاله حتى يقبض عليه . . ودخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على رجل وهو في سياق الموت ، فقال : « كيف تجدك ؟ فقال : « أجدني أخاف ذنوبي وأرجو رحمة ربى » ، فقال صلى اللّه عليه وسلم « ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن ، إلا أعطاه اللّه تعالى ما رجاه وأمّنه ممّا يخاف » . * * * 78 - « من أعظم الاغترار عندي التّمادى في الذنوب على رجاء العفو من غير ندامة ، وتوقّع القرب من اللّه تعالى بغير طاعة ، وانتظار زرع الجنة ببذر النار ، وطلب دار المطيعين بالمعاصي ، وانتظار الجزاء بغير عمل ، والتمنّى على اللّه عز وجل مع الإفراط » . ترجو النّجاة ولم تسلك مسالكها * إنّ السّفينة لا تجرى على اليبس [ الإحياء 5 / 44 ] * هكذا في الإحياء بدون فاصل بين العبارة وبيت الشعر وهو من إنشاء عبد اللّه بن المبارك ويسبقه بيت آخر هو : ما بال دينك ترضى أن تدنسه * وثوبك الدهر مغسول من الدنس وحيث أن ابن المبارك من وفيات 181 ه وهو أقدم من يحيى ، فقد يكون يحيى استشهد ببيت الشعر ، وقد يكون الغزالي استشهد به . * حسن الظن المحمود . . يكون مع انعقاد أسباب النجاح ، أما إهمال أسباب النجاح ثم تمنّى الخير والفلاح فهذا حمق واغترار . . والحديث الشريف « المؤمن القوىّ خير عند اللّه من المؤمن الضعيف وفي كلّ خير ، احرص على ما ينفعك ، واستعن باللّه ولا تعجز . . » رواه مسلم ، فإذا اختار المرء أمرا ينفعه وأخذ بالأسباب المؤدّية لتحقيق الأمر ، والتي في طاقته ، وداخلة في اختياره واستعان باللّه وحسّن ظنّه به في صرف الموانع والمفسدات ، وفهذا من فضل اللّه وتوفيقه . . ولنأخذ طالب العلم كمثال : يجتهد في طلب العلم من سعى وإنصات ، وتسجيل ملاحظات ، واستذكار واستظهار ، ومدارسته مع غيره ثم يرجو من اللّه التوفيق في الامتحان ، وفهم الأسئلة ، وتوفية