يحيى بن معاذ الرازي
52
جواهر التصوف
تعالى عنهما فيما رواه أحمد ومسلم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من سمّع سمّع اللّه به ، ومن راءى راءى اللّه به » أي إن كان كلامه أو فعله الذي يظهره للناس مطابقا لعمله سمّع اللّه به الناس بالخير يوم القيامة ، وإن كان غير مطابق لعمله أو بقصد كسب ودّ الناس أو نيل غرض من أغراض الدنيا سمّع اللّه به الناس يوم القيامة وفضحه ويدخله النار إن لم يعف عنه ، وقال عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه : « من تخلّق للناس بغير ما فيه فضحه اللّه عز وجل » . * * * مكرر - « لا تطلب العلم رياء ، ولا تتركه حياء . » * سبق أن وردت في الباب الثاني ، باب العلم ، عبارة رقم ( 12 ) . * * * 65 - « الولىّ لا يرائى ولا ينافق ، وما أقلّ صدق من هذا خلقه . » [ الرسالة : 1 / 182 ] * قال الزمخشري يعرّف الولي : « هو من تولى اللّه بالطاعة فتولاه اللّه بالكرامة » . وقال تعالى : وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [ الأعراف : 196 ] ، وقال : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ [ يونس : 62 ، 63 ] . ومن كانت هذه شمائله فهو بالضرورة لا يرائى ولا ينافق . . والصديق الحق من لا يرائى ولا ينافق صديقه ، وقليل ما هم . * * * 66 - قال يحيى بن معاذ : « قال بعض الحكماء : من أصبح لم يكن معه هذه الخصال الثلاث لم يصب طريق العزم : أولها : كما أن اللّه لم يعط رزقك اليوم غيرك ، فلا تعمل لغيره . ثانيها : وكما أن اللّه لم يشرك فيما أعطاك أحدا ، فلا تشارك في العمل الذي تعمل له ؛ يعنى الرياء . ثالثها : وكما أنه لم يكلّفك اليوم عمل غد ، فلا تسأل رزق غد على جور ؛ بمعنى إذا لم يعطك شكوته . » [ الحلية : 10 / 67 ] . * * *