يحيى بن معاذ الرازي
46
جواهر التصوف
52 - أنشد يحيى في حقيقة المحبّة : لم أسلم النّفس للأسقام تتلفها * إلا لعلمي بأنّ الوصل يحميها نفس المجدّ على الآلام صابرة * لعلّ سقمها يوما يداويها [ طبقات ابن الملقن 326 ] * إن إجهاد البدن وترك الراحة في طاعة الله ومرضاته يعقبان راحة البال في الدنيا والنعيم في الآخرة ؛ ففي بذل النّفس لمرضاة المحبوب عزّها ، وفي الوصل حياتها . وقد تمثل بهذين البيتين الحلّاج عندما قطعوا يديه وهم يقدّمونه للقتل سنة 309 ه . * * * 53 - ومن شعره في المحبة : نفس المحبّ إلى الحبيب تطلّع * وفؤاده من حبّه يتقطّع عزّ الحبيب إذا خلا في ليله * بحبيبه يشكو إليه ويضرع ويقوم في المحراب يشكو بثّه * والقلب منه إلى المحبّة ينزع [ الحلية : 10 / 61 ] * * * 54 - أموت بدائى لا أصيب دوائيا * ولا فرجا ممّا أرى من بلائيا يقولون : يحيى جنّ من بعد صحّة * ولا يعلم العذّال ما في حشائيا إذا كان داء المرء حبّ مليكه * فمن غيره يرجو طبيبا مداويا مع الله يقضى دهره متلذّذا * تراه مطيعا أو كان عاصيا ذروني وشأني لا تزيدون كربتي * وخلّوا عنانى نحو مولى المواليا ألا فاهجرونى وارغبوا في قطيعتى * ولا تكشفوا عمّا يجن فؤاديا كلونى إلى المولى وكفّوا ملامتى * لآنس بالمولى على كلّ ما بيا [ الحلية : 10 / 62 ] و [ اللمع : 323 ]