يحيى بن معاذ الرازي
28
جواهر التصوف
* المثقال في الموازين : وزن مقداره درهم وثلاثة أسباع درهم . * إجالة النظر فيما حولنا من مظاهر الكون وفيما يدور حولنا من أمور لنا أو لغيرنا ، واستخلاص العبرة منها قليل ، يقابله أن ما يستحق النظرة المتأنية الفاحصة ، ويستأهل التأمل الواعي - كثير ، هذا رغم أن إعمال العقل فيما خلق الله من أشياء - إحدى وسيلتي المعرفة بالله جل جلاله ، قال تعالى حاثا الناس على استخلاص العبرة فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ [ الحشر : 2 ] وقال تعالى : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ [ يوسف : 111 ] و وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً [ المؤمنون : 21 ] و إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى [ النازعات : 26 ] . صدق الله العظيم . وهذه العبارة جاءت في الحلية بلفظ « الأوتار » ، ولما لم يكن هناك مناسبة أو مقابلة بينها وبين المثقال في كتب اللغة والمعاجم ، تأكد لي أنها مصحّفة ، ورأيت أن أقرب لفظ لها كتابيا وأنسب في المعنى حتى تستقيم العبارة هي ( الأوتاد ) بمعنى الجبال ، وعسى أن أكون قد وفقت . * * * 21 - « من أشخص بقلبه إلى الله انفتحت ينابيع الحكمة من قلبه وجرت على لسانه » [ الحلية : 10 - 52 ] * هذه العبارة معنى لحديث رواه شيخنا يحيى بن معاذ بسنده عن محمد الطنافسي عن أبي معاوية عن حجاج بن مكحول ؛ قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ما من عبد يخلص العبادة لله أربعين يوما ، إلا وظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . ( حلية الأولياء 10 / 70 ) وانظر « كشف الخفا الحديث 2361 » . وقد روى عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : « إن العبد إذا زهد في الدنيا استنار قلبه بالحكمة ، وتعاونت أعضاؤه في العبادة » . * * * 22 - « الحكمة تهوى من السماء إلى القلوب ، فلا تسكن في قلب فيه أربع خصال : الركون إلى الدنيا - همّ غد - حسد - حبّ شرف » . * أي إن الحكمة لا تجتمع لرجل ركن إلى الدنيا وصارت كلّ همّه ، وشغل قلبه بهمّ غد وبات يفكر فيه ، وتحرك قلبه يحسد كلّ ذي نعمة حوله ، وقد ملك عليه حب الظهور وعلو الصيت . وقال ابن عربى رحمه الله تعالى « من صدّقته سريرته انفتحت بصيرته » . * * *