يحيى بن معاذ الرازي

230

جواهر التصوف

375 - راحة الأبدان في زهد القلوب ، ومشقة الأبدان في حرص القلوب . * * * 376 - طلبت الدنيا فلم استرح ، وطلبت العبادة والعلم فلم استرح ، ودخلت في الزهد ، واستوطنت الثقة باللّه فاسترحت . * * * 377 - ما دامت شهوة النفس معك فأنت مطية الدنيا ، وتساق المطية حيث يريد صاحبها ، لا حيث تريد هي . * * * 378 - أولياء الآخرة ثلاثة : قانع ، وزاهد ، وصديق . فالقانع المحترف الطالب للحلال ، المنفق على السبيل والسنة النازل عن جناح الرغبة في طلب الفضول من حطام الدنيا . والزاهد التارك للطلب ومعه شهوته ، فإن أصاب نعيم الدنيا من غير كلفة ، أكل ونكح ، وإن منع صبر ورضى . والصديق هو واجد النعيم لا يريده لمزايلة الشهوة إياه . * * * 379 - وكان يحيى بن معاذ يدخل العلم والعبادة في الزهد ، يجعل الثلاثة كالشىء الواحد ، لا يتم بعضه إلا ببعض ، فقال : الزهد والعبادة والعلم مثل الثوب : سداه ( ما يمتد طولا من خيوط القماش ) الزهد ، ولحمته ( الخيوط التي تمتد بعرض القماش ) العبادة ، ونسّاجه العلم ، ولا يلتحم الثوب بغير هذه الثلاث ، كذا لا يلتحم أمر الآخرة إلا بثلاثتها . * * * 380 - كان يحيى بن معاذ يقول : إذا وصل فرح واتصل فقيل له : نراك بين الوصول والاتصال ، فتجعل الاتصال أعلى وأقرب ، فقال : أضرب لكم مثل رجل سار طريقا وقصد ملكا كريما ، ثم وصل إليه حتى إذا قدم عليه فقد وصل ، ثم يتصل بمنادمة الملك شيئا بعد شئ ، يتقرب إليه ويقرب منه حتى يدنيه الملك ويؤنسه ، فالسير والتعب لقطع المنازل ، والفرح في الوصول ، والأنس في الاتصال . * * * وفي الختام : أحمد اللّه الكريم الفتاح أن هداني إلى فكرة هذا الكتاب . ويسّر لي جمع حكم وكلمات شيخنا يحيى بن معاذ ، مع ما أفاضه من فهم لكلماته ، وما أعان به في الشرح والتعليق عليها . . واستعيذه جل وعلا من دعاء لا يسمع ، وعلم لا ينفع ، وعمل لا يرفع . إنه سميع مجيب . وصلّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . * * *