يحيى بن معاذ الرازي

217

جواهر التصوف

354 - « العارف قد يشتغل بربه عن مفاخرة الأشكال ومجالس العطايا ، وعن منازعة الأضداد في مجالس البلايا » [ الحلية : 10 / 58 ] . * قال الحكيم الترمذي : « من يعمل الأشياء بإذن الحقّ جلّ جلاله فعلامته أن تجيئه الأشياء والأشكال مع الطواعية والرضا ، والأضداد على الكراهة » فلا يفاخر ولا ينازع . * * * 355 - « من صفة العارف شيئان : ما مضى وما كان ، وفيما هو ، وما أعلم ، وكيف أعمل ، وبعده ما يكون ، فكيف تكون هذه الثلاثة الأيام : أمس واليوم وغدا ، قد زال عن قلبه عجب عمله ، ولازمه خوف ذنبه » [ الحلية : 10 / 57 ] . * يراقب العارف نفسه ويحاسبها . . هل ما قدم في أمسه قبل ؟ وماذا يفعل اليوم حسب ما يعلم ؟ وكيف يكون غده ؟ . . فقد لازمه خوف ذنبه ، وزال عنه عجبه بعمله ، فجلس مهموما ، ماذا يكون مصيره ؟ ! * * * 356 - سئل يحيى بن معاذ : متى يعلم الرجل أنه قد أصاب الطريق وأمن هذا الخلق ؟ قال : إذا استحلوه واستمرأهم ، وأحبّوا لقاءه ، وكره لقاءهم » [ الحلية : 10 / 52 ] . * أصاب الطريق أي طريق الله - وكان ذلك في بداية أمره - فإذا استثقل اجتماعه بالناس وأحب الناس اجتماعهم به . . فقد أقبل على ربه وصح عزمه وأمضى إرادته . * * * 357 - العارف يخرج من الدنيا ولا يقضى وطره من شيئين : بكاؤه على نفسه ، وثناؤه على ربّه [ طبقات ابن الملقن : 324 ] . * بعد أن عرف الرجل ربه بجلاله وجماله وكماله ، وأنه سبحانه ما عبده الخلق حق عبادته . . يخرج من الدنيا ولم يقض وطره من شيئين : بكاؤه على نفسه لتقصيرها في حق سيده ؛ وثناؤه عليه بقدر استحقاقه ، وهذا لا يكون . * * *