يحيى بن معاذ الرازي

212

جواهر التصوف

* قال ابن عربى : الولاية هي الفلك الأقصى ، من سبح فيه اطّلع ، ومن أطلع علم ، ومن علم تحوّل في صورة ما علم فذلك الولىّ المجهول الذي لا يعرف ، والنّكرة التي لا تتعرّف ، لا يتقيد بصورة ، ولا تعرف له سريرة يلبس لكلّ حالة لبوسها ، إما نعيمها وإما بوسها . يوما يمان إذا لقيت إذا لقيت ذا يمن * وإن لقيت معدّيّا فعدنان « إمعة لما فلكه من السعة » لأن فيه ما يناسب الجميع ، ويتعامل مع كل أحد حسب مستواه . * * * 343 - « إذا عملوا على الصّدق انطلقت ألسنتهم على الخلق بالشّدّة وإذا عملوا في التفويض انكسرت ألسنتهم عن الخلق مبهوتين . . فالأول من صفة الزاهدين ، والثاني من صفة العارفين » [ الحلية : 10 / 67 ] * الزاهد يأخذ نفسه بالشدة ، فإذا وعظ الناس أرغى وأزبد ووعد وتهدّد يحذّر الناس من عقاب الله وشدّة عذابه . . أما العارف إذا نصح فامتثالا لأمر الله تعالى في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وقد غلبه التفويض فيتكلم في رحمة الله ومغفرته والرجاء وحسن الظّنّ بالله . . * * * 344 - « أفواه الرجال حوانيتها ، وشفاهها مغاليقها ، وأسنانها مخالبها ، فإذا فتح الرجل باب حانوته تبيّن لك العطّار من البيطار » [ الحلية : 10 / 60 ] * * * 345 - « أبناء الدنيا يجدون لذّة الكلام ، وأبناء الآخرة يجدون لذّة المعاني » [ الحلية : 10 / 63 ] . * أبناء الدنيا يجدون لذة الكلام تحدّثا أو سماعا . . إما يتحدثون عن أمجادهم أو إظهارا لتنوع خبراتهم لسعة علمهم أو إطلاعهم على بواطن الأمور ، وسماعا إذا كان المتّحدث يزوّق كلامه مادخا لهم أو ينمّ على الناس ويغتابهم وفي غير هذه الأحوال يكون الكلام ثقيلا والمتحدث مملا لمن يسمعه .