يحيى بن معاذ الرازي
201
جواهر التصوف
الباب الثالث والعشرون الآخرة قال يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّه تعالى : 320 - « شرف المعاد من ثلاث : احتمال الشّدائد ، وإذلال النّفس ، وكراهة المعرفة » [ الحلية : 10 / 68 ] . * احتمال الشدائد ، وهي إما بلاء وإمّا ابتلاء ، وفي الحالين الصّبر هو الحلّ . . وإن كان رضا فهذا أفضل ، وقد أجزل اللّه العطاء للصابرين بغير حساب ؛ فقال تعالى وهو أصدق القائلين : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ الزمر : 10 ] . وقد أفردنا للصبر بابا قد سبق فراجعه إن شئت . * إذلال النفس ، بحرمانها من المحرّمات ، والقصد فيما تطلبه من الحلال ، وعدم المسارعة بتلبية رغباتها من الحلال ، والتواضع للآخرين في غير مهانة ، والتماس الأعذار للإخوان ، ووصل من قطعك منهم ومن ذوى القربى . . وعموما مخالفتها فيما ترغب فيه أو تأمر به ، وأيضا كشف ألاعيبها وفضح مقاصدها . * كراهة المعرفة : قال ابن عجيبة : أي قصد الخمول ونفى الجاه ، إذ لا يتحقق الإخلاص حتى يسقط من عين الناس ، ويسقط الناس من عينه . . فيأمن من الظهور الذي هو قاصم للظهور ؛ والخمول مقصود عند القوم في البدايات ، وملحوظ في النهايات انتهى . ولنا في أويس القرني شاهد ؛ فإنه لمّا اشتهر أمره فرّ إلى مكان لا يعرفه فيه أحد . . وكره بعضهم أن يكون له مكان ثابت يجلس فيه إذا دخل المسجد . فيعرف به ، ويسأل عنه إذا غاب . وعدّ هذا من الشهرة ، كذلك ارتفاع صوت فرد في قراءة جماعية . * قال أبو نعيم في إيضاح هذه المفردة : معنى كراهة المعرفة : يكره أن يعرف في الناس ( أي بصلاحه ) ، ولا يبتغى معرفة الناس ، إنما استئناسه بذكر اللّه في الخلوة ومع الناس . وروى أبو داود وابن ماجة عن ابن عمر يرفعه : « من لبس ثوب شهرة ألبسه اللّه يوم القيامة ثوبا مثله ، ثم يلهب فيه النار » . * * * 321 - « غنيمة الآخرة في ثلاثة أشياء : الطاعة ، والبرّ ، والعصيان : طاعة الرّبّ ، وبرّ الوالدين ، وعصيان الشّيطان » [ الحلية : 10 / 68 ] . * طاعة اللّه فيما أمر وفيما نهى عنه وزجر .