يحيى بن معاذ الرازي
191
جواهر التصوف
تُسْرِفُوا [ الأعراف 31 ] . وقال البوصيري . في ميميته : واخش الدّسائس من جوع ومن شبع * فربّ مخمصة شرّ من التّخم كم حسّنت لذّة للمرء قاتلة * من حيث لا يدر أنّ السّمّ في الدسم * * * 296 - « الدّنيا خزانة اللّه ، فما الذي يبغّض منها ، وكلّ شئ من حجر أو مدر أو شجر يسبّح اللّه فيها ، قال اللّه تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وقال تعالى : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . فالمجيب له بالطاعة لا يستحقّ أن يكون بغيضا في قلوب المؤمنين ، ليعلم أن الذّنب والذّمّ زائلان عنها إلى بني آدم لو كانوا يعلمون » [ الحلية : 10 / 64 ] . * الآيتان الكريمتان اللتان وردتا في العبارة : الآية الأولى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [ الإسراء : 44 ] . والثانية ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] . * هاتان الآيتان تنبّهان على أن لا نبغض الدنيا أو نذمها لسببين : أنها استجابت للّه وأطاعت كما أن ما بها من شجر أو مدر ( وهو الطين اللين اللزج ، وأيضا القرى ) وكل ما عليها يسبح بحمد اللّه . . وما داموا لا يستحقون ذمّنا ، فمن ذمّهم يعود الذّمّ إليه ويبوء بإثمه ، ورحم اللّه إمامنا الشافعي حيث يقول : نعيب زماننا والعيب فينا * وما لزماننا عيب سوانا ونهجو ذا الزّمان بغير ذنب * ولو نطق الزّمان لنا هجانا وتحضرني قصة ؟ دخل أحد علماء التابعين - لا يحضرني اسمه الآن مسجد البصرة ومعه مصحف ، فوضعه بجانبه وقام يخطب الناس فأبكى جميع الحاضرين ، وبعد انتهائه من عظته بحث عن المصحف فلم يجده ، فقال لهم : كلّكم يبكى فمن سرق المصحف ؟ ! ! * * * 297 - « اعلموا أنّ ترك الدنيا هو الرّبح نفسه الذي ليس بعده أمر أشدّ منه ، فإن ذبحتم بتركها نفوسكم أحييتموها ، وإن أجبتم أنفسكم بأخذها قتلتموها ، فارفضوها من قلوبكم تصيروا بالروح إلى الراحة في الدنيا والآخرة ، وتصيبوا شرف