يحيى بن معاذ الرازي
189
جواهر التصوف
أحمد اللّه الّذى خلّصنى * وبنى لي في المعالي سكنا كنت قبل اليوم ميتا بينكم * فحييت وخلعت الكفنا وأنا اليوم أناجى ملأ * وأرى اللّه جهارا علنا عاكف في اللّوح أقرأ وأرى * كلّ ما كان تناآى ودنا وطعامي وشرابى واحد * وهو رمز فافهموه حسنا ليس خمرا سائغا أو عسلا * لا ولا ماء ولكن لبنا فافهموا السّرّ ففيه نبأ * أىّ معنى تحت لفظي كمنا ؟ ! فاهدموا بيتي ورضوا قفصى * وذروا الطّلسم يعلوه الفنا قد ترحّلت وخلّفتكم * لست أرضى داركم لي وطنا لا تظنّوا الموت موتا إنّه * لحياة وهو غايات المنى حىّ ذي الدار نئوم مفرق * فإذا مات أطار الوثنا لا ترعكم هجمة الموت فما * هو إلّا نقلة من هاهنا وخذوا في الزاد عهد لا تنوا * ليس بالعاقل منا من ونى وأحسنوا الظّنّ بربّ راحم * شاكر للسّعى وأتوا أمنا ما أرى نفسي إلا أنتم * واعتقادي أنكم أنتم أنا عنصر الأنفس منّا واحد * وكذا الجسم جميعا عمّنا فارحمونى وارحموا أنفسكم * واعلموا أنكم في أثرنا أسأل اللّه لنفسي رحمة * رحم اللّه كريما أمّنا * * * 293 - سئل يحيى بن معاذ عن الوسوسة فقال : « إذا كانت الدنيا سجنك ، كان جسدك لها سجنا ، وإذا كانت الدنيا روضتك ، كان جسدك لها بستانا » [ الحلية : 10 / 57 ] . * من كانت الآخرة همّه ، وما أعدّ اللّه لعباده في دار المقام مطمعه ، نظر إلى الدنيا نظرة السجين