يحيى بن معاذ الرازي

186

جواهر التصوف

النية من حظوظ النفس والهوى ، فيصير الفعل خالصا للّه ، وإن لم يكن الأمر موافقا للّه عاد على نفسه باللائمة . ويقول الشاعر : إذا دعتك النّفس يوما لشهوة * وكان عليها للخلاف طريق فخالف هواها ما استطعت فإنما * هواها عدو والخلاف صديق * * * 285 - « الدنيا أمير من طلبها ، وخادم من تركها » [ الحلية : 10 / 53 ] . * هذه العبارة في معنى حديث رواه الخطيب عن أبي مسعود ، وفي إسناده الحسين بن داود البلخي ، والحديث موضوع ، ونصّه « أوحى اللّه إلى الدنيا » أن أخدمى من خدمنى ، واتعبى من خدمك » حديث 238 الفوائد المجموعة وانظر تنزيه الشريعة 2 / 303 . ومما يروى عن أنس رضى اللّه تعالى عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من كانت الآخرة همّه ( أي في بؤرة اهتمامه ) جعل اللّه غناه في قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همّه ، جعل اللّه فقره بين عينيه ، وفرّق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدّر له » صحيح الجامع الصغير . ويروى عن نبي اللّه عيسى عليه السلام ، قال : « لا تتخذن الدنيا ربّا ، فتتخذك الدنيا عبدا » . * * * 286 - « الدنيا طالبة ومطلوبة ، فمن طلبها رفضته ، ومن رفضها طلبته » [ الحلية : 10 / 53 ] . * هذه العبارة في معنى التي قبلها . وقال حاتم الأصم : الزم خدمة مولاك تأتك الدنيا راغمة ، والأخرى راغبة . وقال حكيم : الدنيا كظلك ملازم لك ، إما أن يكون أمامك تجرى وراءه ، وإما يكون خلفك يطارد خطواتك . * * * 287 - « اترك الدنيا قبل أن تتركك ، واسترض ربّك قبل ملاقاته ، وعمّر بيتك الذي تسكنه قبل انتقالك إليه » يعنى القبر . [ الحلية : 10 / 53 ] . 288 - هذه العبارة جاءت في تنبيه الغافلين للسمرقندى على النحو التالي : « العاقل المصيب من عمل ثلاثا : ترك الدنيا قبل أن تتركه ، وبنى قبرا قبل أن يدخل فيه ، وأرضى خالقه قبل أن يلقاه » .