يحيى بن معاذ الرازي

184

جواهر التصوف

280 - « أيّها المريدون ، إذا اضطررتم إلى طلب الدنيا ، فاطلبوها ولا تحبّوها ، واشغلوا بها أبدانكم ، وعلّقوا بغيرها قلوبكم ، فإنها دار ممرّ ، وليست بدار مقرّ ، الزاد منها ، والمقيل في غيرها » [ الصفوة : 4 / 95 ] . 281 - « إياكم والرّكون إلى دار الدنيا ؛ فإنها دار ممر ، لا دار مقر ، الزاد منها ، والمقيل في غيرها » [ طبقات الشعراني : 1 / 183 ] . * أي اطلبوا الدنيا شأن المضطرّ ؛ وتناول المضطر غير باغ ولا عاد ، السّعى فيها يكون بجوارحكم ، أما قلوبكم فاجعلوها مع اللّه ، متوكّلة عليه ، وليكن سعيكم فيها على أساس أنها ممرّ نهايته الآخرة ، منها التزود لحياة طويلة ، فاحرص أن تكون في جنات النّعيم . . عن أبي ذر رضى اللّه تعالى عنه ؛ قال : أوصاني خليلي بأربع كلمات هنّ إلىّ أحبّ من الدنيا وما فيها ، فقال : « يا أبا ذر ، أحكم السّفينة فإن البحر عميق ، واستكثر من الزاد فإن السفر طويل ، وخفّف الظهر فإن العقبة كؤد ، وأخلص العمل فإن الناقد بصير » . ويقول الشاعر : النّفس تبكى على الدّنيا وقد علمت * أنّ السّلامة فيها ترك ما فيها لا دار للمرء بعد الموت يسكنها * إلا التي قبل الموت بانيها * * * 282 - « الدنيا قنطرة الآخرة ، فاطلبوها ولا تعمروها » [ الحلية : 10 / 53 ] . 283 - « ليس من العقل بنيان القصور على الجسور » [ الحلية : 10 / 53 ] . * روى البخاري عن ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما - يرفعه : « كن في الدنيا كأنّك غريب ، أو عابر سبيل » وزاد أحمد وغيره : « وعدّ نفسك من أهل القبور » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « مالي وللدنيا ، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ، ثم راح وتركها » صحيح الجامع الصغير . وكان صلى اللّه عليه وسلم قد نام يوما على حصير فقام وقد أثّر في جنبه ؛ فقال له أصحابه : يا رسول اللّه لو اتخذنا لك وطاء . فقال : الحديث . وذكر الغزالي - رحمه اللّه - في الإحياء : الدنيا قنطرة الآخرة فاطلبوها ولا تعمروها ، إن الجسور للعبور ، ليست لتشييد القصور ، وقال إن المسيح عليه السلام هو قائلها . . وقد جاء في الزهد للإمام أحمد قال عيسى عليه السلام : « يا معشر الحواريين أيكم يستطيع أن يبنى على موج