يحيى بن معاذ الرازي

17

جواهر التصوف

والثانية : معرفة أسماء الله وصفاته على يد معلم صالح . . ومن العلم الشريف الضروري للمكلّف : أن له ربّا متّصفا بكل كمال وجمال وجلال ، ومنزّها عن كل نقيصة . . وأن الله كلّف عبده بطاعته حسب منهج أنزله في كتابه الكريم ، ووضحه بالقول السديد والفعل الرشيد رسوله المعلّم صلى اللّه عليه وسلم . . ثم يأتي دور المتابعة والمحاسبة للنفس على وفاء القلب والجوارح بهذه التكليفات ، وقد قال بعض العارفين « كلّ عمل بلا متابعة فهو عيش النّفس » أي حظّها . * وللعمل آفات تبطله ، إذا عرفها العبد جاهد على تجنبها والاحتراز منها ، كعدم الالتزام بشروط الصحة في العمل ، والعجب به ، والرياء ، وطلب السمعة ، والإدلال به . . وكان الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضى الله تعالى عنه يقول « كان الناس يسألون رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على الخير ، وكنت أسأله عن الشّرّ مخافة أن يدركني » [ البخاري كتاب النبوة ] . . ومن لم يعط الطاعات حقها من شروط الصحة والآداب التي عنى الفقهاء بتحريرها - لا تقبل أعماله ، ويحرم رضا ربه ، وما يعود عليه من خير في أخراه ودينه ودنياه ؛ وقال أبو قرة سمعت مالكا يقول : « تعلموا من العالم حتى لبس نعله » . * إنما خلقتم لأمر عظيم . . وما هذا الأمر العظيم ؟ خلق الإنسان وأمامه ثلاث مهامّ يقوم على تنفيذها في حدود شرع اللّه . . وهذه التكاليف هي : أ - عبادة الله وحده ، قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] ب - عمارة الأرض ، قال تعالى : هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها [ هود : 61 ] . ولا يتم تعمير الكون إلا بالعلم ؛ معراج الرقى والتقدم . ج - الاستخلاف في الأرض ، قال تعالى : وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [ الأعراف : 129 ] . أي كيف يكون سلوككم والتعامل بينكم ؟ هل على شريعة الله التي أوصى بها النبيون من صدق ، وعدل وحلم ، وعفو . . إلخ ، أم على خلاف ذلك ؟ وهذا الاستخلاف يتطلب منا التشبه بما يمكن من صفات اللّه بقدر ما يستطيع البشر ، والحديث : « تخلّقوا بأخلاق الله » ؛ والمشاركة في الصفة لا توجب المماثلة : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] ولا يتم هذا إلا عن طريق ترويض النفس حتى تلتزم بمنهج الله القويم . * * * 6 - « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » [ كشف الخفا : حديث 2532 ] * اشتهر هذا القول على الألسنة أنه حديث شريف ، وقال النووي عنه في فتاويه « ليس بثابت »