يحيى بن معاذ الرازي

162

جواهر التصوف

244 - « إذا أحبّ القلب الخلوة ، فقد يوصله حبّه إلى الله والأنس به ، ومن استغنى بالله استوحش من غيره » . [ الكواكب الدرية 1 / 273 ] . * الذاكر في الخلوة قد يعرض له في أول الأمر هواجس النفس ، وهموم الحياة ، ونزغات الشيطان وما أكثرها واختلاف أشكالها وألوانها . . ولكن بالمداومة على الذّكر وبذل الجهد في جمع القلب على الله يصفو له الحال ، ويعين على ذلك متابعة القلب لما يجرى على اللسان من ذكر بإجراء معناه على القلب ، أو ما يقترب من معناه ويناسب الذّكر ، فمثلا مع لا إله إلا الله يجرى على قلبه : لا معبود بحقّ إلا الله ، ومع ذكر الجلالة يجرى عظيم ، ومع سائر الأسماء : فتّاح . . بذلك تتوارى هواجس النفس ودسائس الشيطان وتتبدل بإلهام الرحمن والتفريد بالله والأنس به وفائدة أخرى تتحقق بمتابعة القلب لمعنى الذكر باللسان وهي الرد على من يعترض على الذكر بالاسم المفرد . * * * 245 - جاء رجل إلى إسماعيل الأخ الكبير ليحيى بن معاذ يسأله : - مع من يريد أن يعيش أخوك يحيى وقد هجر الخلق ؟ ( ولمّا لم يعرف إسماعيل بماذا يجيب الرجل ذهب إلى يحيى بالسؤال ، ويردّ يحيى قائلا : - ألا قلت له مع من هجرهم فيه ؟ ! [ الصفوة : 4 / 91 ] . * سئل بعض الحكماء : من أين معاشك ؟ قال : من عند من ضيّق على من يشاء من غير قلة ، ووسع على من يشاء من غير علة . * * * 246 - قال يحيى في اعتزال الناس : سلّم علي الخلق وارحل نحو مولاك * واهجر علي الصّدق والإخلاص دنياك عساك في الحشر تعطي ما تؤمّله * ويكرم الله ذو الآلاء مثواك [ الحلية : 10 / 63 ] *