يحيى بن معاذ الرازي
155
جواهر التصوف
الباب الثامن عشر السّخاء 230 - قال يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله : « تمام المغفرة في ثلاثة : حسن القبول ، وتقليد العلم ، وبذل الفضل » [ الحلية : 10 / 54 ] . * سبق أن جاءت هذه العبارة في باب العلم بلفظ : « وبذل النصح » . والبذل المحمود : هو ما خلصت فيه النّيّة ، وما كان في حدود الطاقة ، لكل محتاج بقدر استحقاقه من غير منّ ولا أذى . والسّخاء غريزة تدعو إلى البذل ، يقابله الشّحّ ، ولكون السخاء غريزة فلا يوصف بها الله جلّ جلاله ، إنما يقال له : كريم . والسخاء إن أخذ شكل التنفيذ كان جودا يقابله بخل . * وعن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « السّخىّ قريب من الله ، قريب من الناس ، قريب من الجنّة ؛ والبخيل بعيد عن الله ، بعيد عن الناس ، قريب من النار ؛ ولجاهل سخىّ أحبّ إلى الله تعالى من عابد بخيل » ( تيسير الوصول ) . ويروى أن أحد الأنبياء التقى يوما بالشيطان ودار بينهما حوار بدأه النبىّ : - من أحبّ الناس إليك ، ومن أبغضهم إليك ؟ - أحبّ الناس إلى قلبي التّقىّ البخيل ، وأبغضهم إلىّ الفاجر السّخىّ . - ولماذا تكره الفاجر السخى ، وفجوره عين مرادك ؟ - لأن الله قد يطّلع عليه في واحدة من مرّات سخائه فيغفر له . * * * 231 - تأبى القلوب للأسخياء إلا حبّا وإن كانوا فجّارا وللبخلاء إلا بغضا وإن كانوا أبرارا » [ الحلية : 10 / 66 ] . * لعل شيخنا استوحى هذه العبارة من معنى حديث : « جبلت النفوس على حبّ من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها » ، والحديث في سنده متّهم بالكذب - ( كشف الخفا : ح : 1063 ) . ومعناه مقبول في العقل . . ، لو صح النقل ! * * *