يحيى بن معاذ الرازي

147

جواهر التصوف

متع الحياة التي أخرج اللّه لعباده والطيبات من الرزق ، ولسان حاله يقول : إنها في أيدينا وليست في قلوبنا . * * * 215 - « طلبوا الزهد في بطون الكتب ؛ إنما هو في بطون التوكّل لو كانوا يعلمون » [ الحلية : 1 / 54 ] . * ليس الزهد لما حوته الكتب من الترهيب بجبروت اللّه وحسابه وشدّة عقابه ، إنما حقيقته السّكون إلى وعد اللّه ، فيستوى عند العبد ما توافر لديه وما غاب ، عنه من الأرزاق ومن الأسباب المؤدّية إليها . . وهذا السّكون إلى موعود اللّه في الأرزاق هو التوّكّل ، ولا ينعقد ذلك في قلب العبد إلا بالعلم بأن كلّ شئ في هذا الكون لا يتحرك إلا بقضاء اللّه وقدره ؛ فإن تيسّر له شئ من أمور الدنيا علم أن هذا بتيسير اللّه له ، وإن تعثّر أمر علم أن ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن . وقد سأل بعض المريدين الجنيد رحمه اللّه . - أين نجد الرزق ؟ - إن علمتم أين هو فاطلبوه . - نسأل اللّه ؟ - إن علمتم أنه ينساكم فذكّروه . - أندخل البيت ونقفله علينا ونتوكل ؟ - التّجربة مع اللّه شكّ . - فما الحيلة ؟ - ترك الحيلة . * ومن حكم ابن عطاء اللّه في هذا المعنى : ربما دلّهم الأدب على ترك الطّلب ، اعتمادا على قسمته ، واشتغالا بذكره عن مسألته ، إنما يذكّر من يجوز عليه الإغفال ، وإنما ينبّه من تمكنّ منه الإهمال . * * * 216 - « الزّهد يورث السّخاء بالملك ، والحبّ يورث السخاء بالرّوح » [ الرسالة : 94 ] . * سئل الشّبلىّ عن الزهد فقال : « لا زهد في الحقيقة ؛ لأنه إمّا أن يزهد فيما ليس له فليس ذلك بزهد ، أو يزهد فيما هو له ، فكيف يزهد فيه وهو منه وعنده ، فليس إلا ظلف النّفس ( أي الخشونة