يحيى بن معاذ الرازي
130
جواهر التصوف
دققنا الأرض بالرقص * مع غيب مغانيكا ولا عيب على رقص * لعبد هائم فيكا وهذا دقّنا للأر * ض إذ طفنا بواديكا * التمايل ليس شرطا في الذّكر ، ولكنه جائز لأنه ينشّط الجسم للذكر ، ويساعده علي حضور القلب على الله تعالى ، وقد صح عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا يتمايلون حال الذكر ( 197 / الحجة المؤتاة ) . * ولما سئل ابن حجر الهيتمي - عن الوجد وأثره في التواجد ومشروعيته قال : نعم له أصل فقد روى في الحديث أن جعفر بن أبي طالب رقص بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له : أشبهت خلقي وخلقي ، فحجل وذلك من لذة الخطاب ، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ( الفتاوى الحديثية : لابن حجر ، والحديث عن البراء رضى الله تعالى عنه فيما يرويه الشيخان وأحمد 1 / 98 ، 108 ، 230 ، 4 / 342 . والوجد ما صادف القلب من غم أو فرح ، يعرض للذاكر أو السامع ، ويختلف رد الفعل له حسب قوة الوارد أو ضعفه ، وحسب حالة المتلقى قال تعالى مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [ الزمر : 23 ] والتواجد - عند الجرجاني - استدعاء الوجد ، وقد أنكره قوم لما فيه من التكلف ، وأجازه قوم لمن يقصد به تحصيل الوجد ، والسند فيه قوله صلى الله عليه وسلم : « إن لم تبكوا فتباكوا » وقالوا : أراد التباكي ممن هو مستعد للبكاء ، لا تباكى الغافل اللاهي . ومن صور التواجد الزفير والشهيق والبكاء والغشية والأنين والصراخ والقفز . . ادعاؤها كذب علي الله وعلي الناس ، أما من غلب عليها فلا شئ عليه : ( الفوائد لابن القيم : 191 ) . وقد حدثني غير واحد من الثقات أنه رأى الوالد يسمع لأحد المنشدين وقد بدأت تنتفخ أوداجه مع المديح حتى تساوت مع كتفيه ، أو كادت فصرخ وتنبه لذلك المنشد فتوقف وقال له الوالد : كدت تقتلني . * * * 188 - عجبت لمن يصبر عن ذكر الله وأعجب منه من صبر عليه كيف لا يتقطّع ؟ ثم قال : ندافع عيشنا بالجهد جهدا * مدافعة إلى جهد المنايا [ الحلية : 10 / 60 ] * كيف لا ينشغل الناس بالذكر طول الوقت ، وفوائده لا تحصى