يحيى بن معاذ الرازي
12
جواهر التصوف
ثم قام العلوي في اليوم التالي بردّ الزيارة ، فقال يحيى بن معاذ : إن زرتنا فبفضلك ، وإن زرناك فلفضلك ، فلك الفضل زائرا ومزورا « 1 » . * شيخنا يحيى رضى اللّه عنه ورواية الحديث : * ذكر أبو نعيم في حليته ثلاثة أحاديث بإسناده ترفع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ؛ وهي : « لو أنكم توكّلتم على اللّه حقّ التوكّل ، لرزقكم كما يرزق الطّير تغدو خماصا وتروح بطانا » . « ما من غنىّ ولا فقير إلا يودّ يوم القيامة أنه أوتى من الدنيا قوتا » . « ما من عبد يخلص العبادة للّه أربعين يوما ، إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . * كما ذكر أبو نعيم في حليته حديثا من قول التابعي سعيد بن جبير بإسناد يحيى : قال سعيد ابن جبير : « التّوكّل على اللّه جماع الإيمان » . * * * وذكر ابن خلّكان في وفيات الأعيان على لسان أحد الرواة ؛ قال : « قرأت على اللّوح في قبر يحيى بن معاذ الرازي : مات حكيم الزمان يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّه تعالى وبيّض وجهه وألحقه بنبيّه محمد صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين لستّ عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين ومائتين ( 258 ) » . * * * وفي ختام المقدمة : أقول لشيخنا يحيى بن معاذ : ها هي جواهرك قد جمعتها بعد تفرّق دام أكثر من أحد عشر قرنا ونصف ، وإن كان قد تفلّت منى بعضها فعذرى أنى بذلت جهدي ، هذا أولا ؛ أمّا ثانيا : فإني يا شيخنا أستميحك عذرا إن كان استغلق علىّ فهم مقاصدك من بعض عباراتك ، ففهمتها خلاف ما ترمى إليه فضيلتكم ، فيشفع لي أن شرحي على قدر فهمي ، ثالثا : أسأل اللّه أن ينفعني وسائر المسلمين بما كتبت وأن يجازيك كفاء ما قدمت . . والسلام سعيد هارون عاشور القاهرة في غرة المحرّم 1423 ه 15 مارس 2002 م
--> ( 1 ) وينسب للإمام الشافعي في هذا المعنى ، أنه قال في الإمام أحمد بن حنبل رحمة اللّه تعالى عليهما : قالوا يزورك أحمد وتزوره * قلت الفضائل ما تعدّت منزله إن زارني فبفضله أو زرته * فلفضله ، فالفضل في الحالين له