يحيى بن معاذ الرازي

110

جواهر التصوف

حسبي ربى ، وأنشأ يقول : حسبي حياة الله من كل ميت * وحسبي بقاء الله من كل هالك إذا ما لقيت الله عنى راضيا * فإن سرور النفس فيما هنالك [ تاريخ بغداد : 14 / 210 ] * * * * 159 - « من إعراض اللّه عن العبد أن يشغله بما لا ينفعه » . * أعرض عنه : ولىّ عنه . وعلامة من أعرض عنه ربّه ، أن تراه مشغولا بما لا يعود عليه في أخراه بالخير ، وهي الحيوان لو كانوا يعلمون ، فتراه قد جعل الدنيا كلّ همّه وانصرف يجمع من متاعها ويتمتع بملذاتها ، لا يفرق بين حرامها وحلالها . . ولم يأخذ منها فوق ما يستر جسمه وأكثر مما يحشو معدته ومساحة ما يكفى نومته . . وهذا هو حال كل إنسان يستوى فيه الغنى والفقير والواجد والفاقد . . . هذا غير ما عاناه من هموم جمع المال ، والتكالب على الدنيا الفانية . ثم السؤال عنه في الآخرة . يروى مسلم عن عبد اللّه بن الشّخّير قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يقرأ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ قال : « يقول ابن آدم مالي مالي ، وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدّقت فأمضيت » . قال أصحاب الحسن البصري لصاحبهم : هنا رجل في المسجد لا يرى إلا جالسا وحده ، فذهب إليه الحسن يسأله : - ماذا يمنعك من مجالسة الناس ؟ - أمر شغلني عن مجالستهم . - فلماذا لا تأتى هذا الرجل الذي يقال له الحسن - يعنى نفسه - فتستفيد منه ؟ - أمر شغلني عن الناس وعن الحسن . - وما ذاك الشغل يرحمك الله ؟ - لا أصبح ولا أمسى إلا بين نعمة وذنب ؛ فرأيت أن أشغل نفسي بشكر الله على النعمة ، والاستغفار من الذنب . - أنت يا عبد الله أفقه عندي من الحسن ، فالزم ما أنت عليه . * * *