الحارث المحاسبي

9

المسائل

بسم اللّه الرّحمن الرحيم عونك اللّهمّ الزهد « 1 » سئل « أبو عبد اللّه الحارث بن أسد المحاسبي » عن الزهد في الدنيا : أفرض أم نفل ؟ وما الفرض وما النفل ؟ فقال : فرض اللّه تعالى على العباد الزهد في حرامه ، ونفّلهم الزهد في حبس حلاله ، لموضع الفضل . وأمرهم بالرغبة فيما فيه رغبهم ، وبالزهد فيما فيه زهدهم . فإذا كان الرجل يحس التمييز بين الفرض والنفل لم يقدم على الحرام ، ولم يزهد في الحلال . إلا أنّ اللّه تعالى لم ينفل أن يزهد الإنسان في حلاله ، ولكن نفل أن يزهده في حبس الحلال عن إنفاقه في وجوهه . فإذا تم العبد في الزهد لم يحبس إلا القوت ، وما يعده للنوائب ، ولما يخاف من العواقب ، من أمر نزل بالمسلمين ، أو أمور مما يستعان عليها بالتأهب العاجل والآجل . وقد يحبس الإنسان ما ليس له فيه رغبة ، ولا يرصد بحبسه أداء الحقوق ، فإذا رأى له وجهّا للصلة فهو حابس له إذا لم يؤده . فإذا كان العبد عقده ونيته الإمضاء في الحقوق ، وليس يمنعه من الإمضاء أن نفسه بالإمضاء لا تصدق ، فهذا خازن من خزان اللّه عز وجل ، ليس حبسه للأموال ضنا بها ، وحرصّا عليها ، فهو زاهد وإن كثر عنده المتاع .

--> ( 1 ) الزهد : أن تترك الدنيا ثم لا تبالي بمن أخذها ، وقيل : الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال لتصغر في عينك فيسهل عليك الإعراض عنها . ( للتوسع انظر حديث القشيري عن الزهد برسالته ص 115 - 119 ) .