الحارث المحاسبي
7
الرعاية لحقوق الله
الحلقات الدراسية نشأ الحارث بن أسد المحاسبي ، بل كان صدى هذه المنازعات واضحا داخل بيت المحاسبي نفسه ، فقد ذكر القشيري أن أباه أسدا العنزي كان قدريا ، بينما كانت أمه عدوة للقدرية « 1 » . وروى أبو نعيم الأصبهاني عن أبي علبى بن خيران الفقيه يقول : « رأيت أبا عبد الله الحارث بن أسد بباب الطاق [ محلة في بغداد ] في وسط الطريق متعلقا بأبيه ، والناس قد اجتمعوا عليه يقول : طلق امرأتك « 2 » فإنك على دين وهي على غيره » « 3 » . ويتضح من هذا النص الأخير أن الحارث رحمه الله لم يقف سلبيا أمام تلك الدعاوى والأفكار وأمام أصحابها ، حتى إنه ليقف هذا الموقف الجرىء من والده ، حتى إذا ما توفى الله والد الحارث وقد خلف مالا كثيرا ، فإن الحارث رفض أن يأخذ من ميراثه شيئا ، فروى أبو نعيم عن الجنيد قال : « مات أبو الحارث المحاسبي وإن الحارث لمحتاج إلى دانق فضة ، وخلف أبوه مالا كثيرا ، وما أخذ منه حبة واحدة ، وقال : أهل ملتين لا يتوارثان . وكان أبوه واقفيا » « 4 » ويذكر القشيري أن هذا المال كان يبلغ سبعين ألف درهم « 5 » أما الكلاباذي فيرى أنها بلغت ألف دينار « 6 » . وهذا الأثر يدل على أن الحارث رحمه الله عاش طفولته في بحبوحة من العيش وفي بيت مشغول بثقافة عصره ، وأنه لما أدرك وعرف خطأ مذهب والده ترك هذه البحبوحة وآثر الفقر الشديد على متابعة والده ، بل زهد في ميراثه من
--> ( 1 ) الرسالة 1 / 72 والمقصود بالقدرية هنا المعتزلة . ( 2 ) عند الخطيب والسمعاني « طلق أمي » . ( 3 ) حلية الأولياء 10 / 75 ، وتاريخ بغداد 8 / 214 ، والأنساب 5 / 208 . ( 4 ) حلية الأولياء 10 / 75 ، وتاريخ بغداد 8 / 214 ، والأنساب 5 / 207 ، ووفيات الأعيان 2 / 57 ، وتهذيب التهذيب 2 / 117 ( 5 ) الرسالة القشيرية 1 / 72 . ( 6 ) التعرف لمذهب أهل التصوف ص 113 .